عاجل
جارٍ تحميل الأخبار…

باحثون يتجاوزون حد شوكلي-كويسر بمردود كمّي 130% للخلايا الشمسية

باحثون يحققون مردوداً كمّياً 130% للخلايا الشمسية بتقنية انشطار الحالة الأحادية، مما قد يخفض تكلفة الطاقة مستقبلاً عبر تجاوز حد شوكلي-كويسر.

أظهر باحثون في جامعة Kyushu University باليابان طريقة مبتكرة لحصد عدد من ناقلات الطاقة من ضوء الشمس يفوق عدد الفوتونات الممتصة فعلياً، محققين مردوداً كمّياً يبلغ نحو 130% ومتجاوزين بذلك حداً فيزيائياً قديماً في تحويل الطاقة الشمسية كان سائداً لعقود طويلة، وتمثل النتائج التي نُشرت في 25 مارس 2026 في مجلة American Chemical Society إثبات مفهوم قد يعيد تشكيل تصميم الخلايا الشمسية مستقبلاً عبر تجاوز حد شوكلي-كويسر بتقنية كمّية جديدة.

باحثون يتجاوزون حاجز كفاءة الخلايا الشمسية بمردود كمّي يبلغ 130%

وتخضع الخلايا الشمسية التقليدية لما يُعرف بحد Shockley-Queisser وهو سقف نظري يفرض أن كل فوتون ممتص يمكنه إثارة إلكترون واحد على الأكثر دون تجاوز، لا تستطيع الفوتونات ذات الطاقة المنخفضة في نطاق الأشعة تحت الحمراء إثارة الإلكترونات، في حين أن الفوتونات ذات الطاقة الأعلى تفقد الفائض منها على شكل حرارة، والنتيجة أن الخلايا الشمسية القياسية لا تستطيع استخدام سوى حوالي ثلث ضوء الشمس الوارد إليها مما يحد من فعاليتها التشغيلية ويبرر الحاجة لتجاوز الحد الفيزيائي.

ولجأ فريق كيوشو بالتعاون مع Johannes Gutenberg University Mainz في ألمانيا إلى انشطار الحالة الأحادية وهي عملية ميكانيكية كمّية ينقسم فيها إكسيتون واحد عالي الطاقة إلى اثنين من إكسيتونات الحالة الثلاثية منخفضة الطاقة، وبينما يمكن لبعض المواد العضوية مثل Tetracene أن تخضع لانشطار الحالة الأحادية، كان التحدي يتمثل في التقاط الإكسيتونات المضاعفة قبل فقدان الطاقة من خلال آلية منافسة تُسمى نقل طاقة الرنين لفورستر مما استوجب حلاً تقنياً مبتكراً.

وقال Yoichi Sasaki الأستاذ المشارك في كلية الهندسة بجامعة كيوشو: "كنا بحاجة إلى مستقبِل للطاقة يلتقط بشكل انتقائي إكسيتونات الحالة الثلاثية المضاعفة بعد الانشطار"، في تصريح يوضح العقبة الرئيسية التي واجهت الفريق البحثي أثناء تطوير النموذج الأولي للتقنية الجديدة، وكان الحل الذي توصل إليه الفريق هو مركب معدني قائم على Molybdenum يُعرف باسم باعث الانقلاب المغزلي الذي يقلب الإلكترون دورانه المغزلي أثناء امتصاص أو انبعاث الضوء تحت الأحمر القريب.

ويجعل هذا الجزيء منه مستقبلاً مثالياً للطاقة الثلاثية الناتجة من خلال الانشطار الأحادي، ومن خلال ضبط مستويات الطاقة في النظام بعناية تمكن الباحثون من قمع عملية نقل الطاقة المُهدِرة واستخراج الإكسيتونات المُضاعَفة بشكل انتقائي، وعند إقرانه مع مواد قائمة على التتراسين في محلول حقق النظام كفاءة كمية بلغت حوالي 130% مما يعني أن حوالي 1.3 من مركبات الموليبدينوم تم تحفيزها لكل فوتون ممتص، والحد الأقصى النظري لهذا النهج هو 200%.

وبدأ هذا التعاون بفضل Adrian Sauer وهو طالب تبادل من ماينز الذي قدّم مواد طالما درستها مؤسسته الأم إلى مختبر كيوشو، ويحذر الباحثون من أن عملهم لا يزال في مراحله الأولى حيث أُجريت التجارب الحالية في محاليل سائلة، والخطوة التالية هي الانتقال إلى أنظمة الحالة الصلبة التي يمكن دمجها في نهاية المطاف في خلايا شمسية عملية، وإلى جانب تطبيقات الطاقة الشمسية الكهروضوئية يرى الفريق إمكانيات واعدة.

وتشمل الإمكانيات الواعدة مجالات الثنائيات الباعثة للضوء وتقنيات الكم التي قد تستفيد من هذه الآلية الكمّية الدقيقة، مما يضع الاكتشاف في سياق أوسع يتجاوز مجرد تحسين الألواح الشمسية التقليدية ليشمل تقنيات المستقبل، وتبرز هنا أهمية التعاون الدولي بين اليابان وألمانيا كنموذج للبحث العلمي المشترك، مما يفتح آفاقاً لمشاريع مماثلة في المنطقة العربية الغنية بالطاقة الشمسية وقد تستفيد من التقنية.

وتتراوح السيناريوهات المستقبلية بين نجاح الانتقال للحالة الصلبة خلال سنوات قليلة مما قد يخفض تكلفة الطاقة الشمسية بشكل ملحوظ، أو بقاء التقنية حبيسة المختبرات لفترة أطول، وصولاً إلى احتمال دمجها في تطبيقات إلكترونية دقيقة قبل استخدامها في الطاقة، وبدأت مراكز أبحاث عالمية بالفعل استكشاف سبل الاستفادة من انشطار الحالة الأحادية، مما قد يضع التقنية في مسار تطبيقي يتجاوز النظرية إلى تأثير ملموس على قطاع الطاقة المتجددة.

إرسال تعليق