عاجل
جارٍ تحميل الأخبار…

حاسوب آي بي إم الكمومي يطابق بيانات المختبر لأول مرة

أعلنت آي بي إم عن إنجاز كمومي جديد يطابق تجارب النيوترونات، مما يفتح آفاقاً للأدوية والطاقة، حيث حاسوب آي بي إم الكمومي يطابق بيانات المختبر لأول مرة.

أعلنت شركة آي بي إم يوم الخميس أن حاسوبها الكمومي نجح في محاكاة سلوك مادة مغناطيسية حقيقية بدقة، منتجاً نتائج تطابق تجارب تشتت النيوترونات التي أُجريت في المختبرات الوطنية، ويقول الباحثون إن هذا الإنجاز الذي كان يُعتبر مستحيلاً يمثل نقطة تحول في الجهود الرامية لاستخدام الحواسيب كأدوات عملية للاكتشافات العلمية، مما يؤكد أن حاسوب آي بي إم الكمومي يطابق بيانات المختبر لأول مرة في تاريخ التقنية، وتأتي النتائج المنشورة في 26 مارس 2026 لتعيد تشكيل التوقعات التجارية.

حاسوب آي بي إم الكمومي يطابق بيانات المختبر لأول مرة

وركز البحث على فلوريد النحاس والبوتاسيوم وهي بلورة مغناطيسية مدروسة جيداً، وقارن فريق من مركز علوم الكم التابع لوزارة الطاقة الأمريكية في مختبر أوك ريدج الوطني وجامعة بوردو وجامعة إلينوي أوربانا شامبين ومختبر لوس ألاموس الوطني وجامعة تينيسي وشركة آي بي إم عمليات محاكاة الكمبيوتر الكمي للمادة مباشرةً مقابل قياسات تشتت النيوترونات وهي تقنية تجريبية قياسية تُستخدم لاستكشاف الخصائص الكمية للمواد بدقة عالية جداً.

وقال أرناب بانرجي الأستاذ المساعد في الفيزياء وعلم الفلك في جامعة بوردو إن هناك الكثير من بيانات تشتت النيوترونات حول المواد المغناطيسية التي لا نفهمها بشكل كامل بسبب قيود الأساليب الكلاسيكية التقريبية، وأضاف أن استخدام كمبيوتر كمي لفهم أفضل لهذه المحاكاة ومقارنة البيانات التجريبية حلماً يراوده منذ عشر سنوات وهو في غاية السعادة لأنهم أثبتوا الآن للمرة الأولى أنه يمكنهم فعل ذلك بنجاح باهر.

ووصفه ألن شاي الفيزيائي المتخصص في المادة المكثفة في مختبر لوس ألاموس الوطني بأنه أكثر تطابق مثير للإعجاب رآه بين البيانات التجريبية ومحاكاة الكيوبت، مضيفاً أنه يرفع بالتأكيد مستوى التوقعات من أجهزة الكمبيوتر الكمية، مما يشير إلى أن الدقة المحققة تتجاوز مجرد التجارب النظرية لتصل إلى مستوى موثوقية يسمح بالاعتماد عليها في تطبيقات صناعية مستقبلية واعدة جداً للمنطقة.

وأصبحت دقة المحاكاة ممكنة بفضل انخفاض معدلات الخطأ الثنائية الكيوبت في معالجات آي بي إم الكمومية والخوارزميات الجديدة وما تسميه الشركة سير العمل الحوسبية الفائقة المتمحورة حول الكم وهي أساليب تجمع بين موارد الحوسبة الكمومية والكلاسيكية، وقال أبهيناف كاندالا كبير العلماء الباحثين في آي بي إم إن هذه النتائج أصبحت ممكنة حقاً بفضل معدلات الخطأ الثنائية الكيوبت التي يمكننا الآن الوصول إليها في معالجاتنا الكمومية الحديثة reliably.

وقد وسّع الفريق بالفعل هذا النهج ليتجاوز مادة فلوريد النحاس والبوتاسيوم لمحاكاة فئات من المواد ذات تفاعلات أكثر تعقيداً، مستفيداً من قابلية برمجة المعالج الكمومي العام، مما يفتح الباب أمام دراسة خصائص فيزيائية جديدة لم تكن قابلة للحساب سابقاً، وتعتبر هذه الخطوة توسعاً طبيعياً للنموذج الأولي الذي أثبت جدواه في التعامل مع الأنظمة المغناطيسية المعقدة بدقة غير مسبوقة عالمياً.

وتأتي هذه النتائج في الوقت الذي تسعى فيه شركة آي بي إم لترسيخ الحوسبة الكمومية كأداة فعّالة في مجالات الكيمياء وعلوم المواد والبيولوجيا الجزيئية، وفي وقت سابق من هذا الشهر كشفت الشركة النقاب عن معمارية مرجعية للحوسبة الفائقة المرتكزة على الكم، وفي أوائل مارس أعلن فريق دولي يضم باحثين من آي بي إم عن أول محاكاة كمومية لجزيء نصف موبيوس جديد في مجلة ساينس العلمية.

وقال ترافيس همبل مدير مركز علوم الكم في مختبر أوك ريدج الوطني إن العمل الجديد في مجال المواد يمثل إثباتاً رئيسياً للتأثير الذي يمكن أن تُحدثه الحوسبة الكمومية على سير العمل في الاكتشافات العلمية، ويمكن أن تشمل التطبيقات طويلة الأجل الموصلات الفائقة والتصوير الطبي وتخزين الطاقة وتطوير الأدوية، مما يربط الإنجاز باحتياجات عملية مثل تطوير الأدوية أو الطاقة المتجددة في الشرق الأوسط.

وتتراوح السيناريوهات المستقبلية بين نجاح الانتقال لتطوير مواد جديدة خلال سنوات قليلة مما قد يخفض تكلفة الطاقة بشكل ملحوظ، أو بقاء التقنية حبيسة المختبرات لفترة أطول، وصولاً إلى احتمال دمجها في تطبيقات طبية دقيقة قبل استخدامها في الطاقة، وبدأت مراكز أبحاث عالمية بالفعل استكشاف سبل الاستفادة من الحوسبة الكمومية، مما قد يضع التقنية في مسار تطبيقي يتجاوز النظرية إلى تأثير ملموس على قطاع الطاقة المتجددة.

ويبرز هنا دور التعاون بين آي بي إم والمختبرات الأمريكية كنموذج للشراكات البحثية، وإمكانية استفادة المنطقة من منصات الحوسبة الكمّية السحابية، مما يفتح آفاقاً لمشاريع مماثلة في المنطقة العربية الغنية بالطاقة الشمسية وقد تستفيد من التقنية، وتعتبر هذه الشراكات الدولية أساساً لتسريع وتيرة الابتكار وضمان وصول الفائدة التقنية إلى الأسواق الناشئة التي تبحث عن حلول مستدامة للتحديات التنموية الملحة حالياً.

إرسال تعليق