عاجل
جارٍ تحميل الأخبار…

اكتشاف في مختبر ياباني يُنتج الهيدروجين من الكحول بالحديد والضوء فوق البنفسجي دون أي معدن نفيس

اكتشف باحثو جامعة كيوشو طريقةً بسيطة لإنتاج الهيدروجين من الكحول بأيونات الحديد والضوء فوق البنفسجي بكفاءة تضاهي أغلى المحفزات المعروفة حتى اليوم.

نشر باحثو جامعة كيوشو اليابانية، في السابع عشر من أبريل، دراسةً في مجلة Communications Chemistry تكشف عن طريقة لإنتاج غاز الهيدروجين تقوم على خلط أيونات الحديد مع الميثانول وهيدروكسيد الصوديوم، ثم تعريض الخليط للضوء فوق البنفسجي، دون أي محفز عضوي فلزي معقد أو معدن نفيس من البلاتين أو الإيريديوم اللذين تعتمدهما الأنظمة التقليدية.

اكتشاف في مختبر ياباني يُنتج الهيدروجين من الكحول بالحديد والضوء فوق البنفسجي دون أي معدن نفيس

أبرز نتائج دراسة جامعة كيوشو:

  • معدل إنتاج هيدروجين بلغ 921 مليمول في الساعة لكل غرام من المحفز، وهو ما يُضاهي أفضل الأنظمة المُبلَّغ عنها حتى الآن.
  • نجاح الطريقة مع الإيثانول والبروبانول إضافةً إلى الميثانول، مع تفاوت في الكفاءة تبعاً للحجم الجزيئي.
  • استخلاص الهيدروجين من مواد الكتلة الحيوية المتجددة مثل الغلوكوز والنشا والسيليلوز وحتى مسحوق خشب الأرز.
  • استقرار المحفز وإمكانية إعادة استخدامه في ثلاث دورات متتالية دون تراجع ملحوظ في الأداء.
  • مردود كمّي للتفاعل الضوئي بلغ 5.9%، وبالرغم من كونه أدنى من محفزات Pt/TiO2 المرجعية، إلا أنه كافٍ للتحقق التجريبي الأولي.

اكتشاف وُلد من خطأ تجريبي

لم يكن هذا الاكتشاف وليد خطة بحثية مدروسة، بل جاء من تجربة ضبط صُمِّمت أصلاً لإثبات ما لا يعمل، حيث كان فريق الأستاذ المشارك Takahiro Matsumoto من كلية الهندسة يدرس إنتاج الهيدروجين باستخدام مركبات عضوية-فلزية للحديد، حين فاجأتهم إحدى تجارب الضبط بنتيجة لم يتوقعوها، وقد قال ماتسوموتو معلّقاً إن الفريق وجد في مصادفة مدهشة أن خلط الميثانول مع أيونات الحديد وهيدروكسيد الصوديوم وتعريضه للأشعة فوق البنفسجية أسفر عن توليد كمية كبيرة من غاز الهيدروجين، مؤكداً أنه كان من الصعب تصديق ذلك في البداية مما دفعهم لإعادة التحقق من النتائج مراراً قبل النشر.

تعتمد العملية على ظاهرة تُعرف بـ"نزع الهيدروجين من الكحول" (Alcohol Dehydrogenation)، وهي تفاعل يُحرّر الهيدروجين المُحتجَز في جزيئات الكحول ويستلزم عادةً محفزاتٍ معقدة مصنوعةً من معادن نادرة باهظة الثمن، وما ميّز النظام الجديد أن أيون الحديد عمل محفزاً بلا رابطة عضوية اصطناعية (ligand-free)، وهو ما يُعدّ أول مثال موثَّق على توليد الهيدروجين من الكحول بأيون معدن مجرد وحده.

الحديد كبديل اقتصادي للبلاتين

يكتسب هذا الاكتشاف أهميةً إضافية من كون الحديد أوفر المعادن الانتقالية وجوداً على وجه الأرض وأقلّها تكلفةً، خلافاً للبلاتين والإيريديوم، وأشار ماتسوموتو إلى أن مجموعة بحثه تسعى لتطوير محفزات من عناصر وفيرة وغير مكلفة مع التركيز على الاستدامة، مُشيراً إلى أن الهيدروجين وقودٌ نظيف لا يُنتج ثاني أكسيد الكربون عند استخدامه وعلى صعيد الكفاءة، بلغت أعلى قيمة لمعدل دوران المحفز 149 دورة في الساعة، مما يضع هذا النظام في مصافّ المحفزات عالية الأداء المُبلَّغ عنها سابقاً.

من الميثانول إلى الكتلة الحيوية: تحديات وأسئلة

أثبت الفريق أن منظومتهم لا تقتصر على الميثانول، إذ نجحوا في استخلاص الهيدروجين من الإيثانول والبروبانول، مع ملاحظة تراجع الكفاءة تدريجياً مع زيادة الحجم الجزيئي للكحول، كما امتدت التجارب لتشمل الغلوكوز والسيليلوز والنشا، وإن ظلّت الكفاءة في هذه الحالات أدنى بمراحل مقارنةً بالأنظمة المتخصصة، وبالرغم من هذا الإنجاز، يعترف الفريق بأن الآلية الجزيئية التفصيلية للتفاعل لا تزال مجهولة، حيث كشفت التجارب أن استمرار التعريض للضوء شرطٌ لا غنى عنه، كما أن غياب الأكسجين يوقف التفاعل تماماً بشكل غامض، بينما تتراجع كفاءة النظام بصورة حادة في البيئات المائية.

ختم ماتسوموتو بنبرة متفائلة، مُشيراً إلى أن بساطة التجربة تجعلها قابلة للتكرار من طلاب المدارس الابتدائية وهواة العلوم، آملاً أن تُلهم جيلاً جديداً للسعي نحو مسارات علمية، فيما يواصل فريقه العمل على تحسين الأداء وتوسيع نطاق التطبيق نحو تقنيات عملية لإنتاج الهيدروجين المستدام، وهو ما يرى المختصون أنه قد يستغرق سنوات من التطوير قبل بلوغ العتبة الصناعية.

إرسال تعليق