بدأت إندونيسيا يوم السبت 28 مارس 2026 تطبيق لائحة حكومية جديدة تمنع الأطفال دون سن 16 عاماً من الوصول إلى منصات رقمية قد تعرضهم لمحتوى إباحي أو تنمر إلكتروني أو عمليات احتيال أو إدمان رقمي، مما يجعلها أول دولة في منطقة جنوب شرق آسيا تتبنى مثل هذا الحظر الشامل الذي يشمل منصات مثل يوتيوب وتيك توك وفيسبوك وإنستغرام وثريدز وإكس وبيغو لايف وروبلوكس.
وتشمل اللائحة الجديدة نحو 70 مليون طفل دون سن 16 عاماً في إندونيسيا، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 280 مليون نسمة، مما يعني أن ربع السكان سيخضعون لهذه الحماية الرقمية، حيث تم تصنيف المنصات عالية المخاطر بناءً على عوامل مثل سهولة تعرض الأطفال للغرباء أو المحتوى الضار أو مخاطر الاستغلال وانتهاك الخصوصية.
واعترفت الوزيرة بأن تطبيق اللائحة الجديدة سيكون مهمة صعبة، حتى مع التنفيذ التدريجي المخطط له، حيث يواجه المنظمون تحديات في إجبار المنصات الرقمية على الامتثال والإبلاغ عن تعطيل حسابات المستخدمين دون السن القانونية، إلا أنها أكدت: "هذه بالتأكيد مهمة، لكن يجب علينا اتخاذ خطوات لإنقاذ أطفالنا، الأمر ليس سهلاً، ومع ذلك يجب أن ننفذها حتى النهاية".
وتأتي هذه الخطوة في وقت تتصاعد فيه الضغوط العالمية على شركات التكنولوجيا الكبرى لضمان سلامة الشباب عبر الإنترنت، حيث أصبحت أستراليا في ديسمبر 2024 أول دولة في العالم تفرض حظراً على وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون 16 عاماً، مما أدى إلى إلغاء وصول نحو 4.7 مليون حساب تم تحديدها على أنها تابعة لأطفال، بينما أعلنت دول مثل النمسا وفرنسا وإسبانيا والمملكة المتحدة عن خطط مماثلة أو تفكر في اتخاذ إجراءات مماثلة.
وتحمل هذه التطورات أهمية خاصة للأسر في المنطقة العربية التي تواجه تحديات مماثلة في إدارة استخدام الأطفال للتكنولوجيا، حيث يمكن للإطار التشريعي الإندونيسي أن يقدم نموذجاً مرجعياً للدول التي تسعى لموازنة بين حماية القاصرين وضمان حقوقهم في الوصول للمعرفة الرقمية، مع التأكيد على أن الحظر ليس غاية في حد ذاته بل وسيلة لتعزيز التوعية الرقمية والإشراف الأسري.
ويُنصح أولياء الأمور والمربين في المنطقة بمتابعة التطورات التشريعية في مجال حماية الأطفال رقمياً، وتعزيز الحوار الأسري حول الاستخدام الآمن للتكنولوجيا، والاستفادة من أدوات الرقابة الأبوية المتاحة، مع التأكيد على أن الحماية الرقمية الفعالة تتطلب شراكة بين الحكومات والمنصات والأسر والمدارس لضمان بيئة رقمية آمنة تنمي قدرات الأطفال دون تعريضهم للمخاطر.
