كشف تحقيق أجرته صحيفة ذا فيرج يوم السبت 28 مارس 2026 عن عرض شركة سامسونج لمقاطع فيديو ترويجية مولدة بالذكاء الاصطناعي على منصة تيك توك دون وضع التصنيفات الإلزامية للإفصاح عن استخدام التقنية، رغم أن الإعلانات نفسها تحمل هذه الإفصاحات على يوتيوب، مما يعكس فجوة بين السياسات المعلنة والتطبيق الفعلي لمعايير الشفافية في صناعة الإعلان الرقمي.
واكتشفت جيس ويذربيد، الكاتبة في ذا فيرج، أن إعلانات سامسونج الترويجية لميزة شاشة الخصوصية في هاتف جالاكسي إس 26 ألترا تضمنت إخلاءات مسؤولية بخط صغير على يوتيوب تنص على "تم إنشاؤه بمساعدة أدوات الذكاء الاصطناعي"، بينما خلت النسخة نفسها من هذه الإفصاحات على تيك توك، مما يضع المستخدمين في موقف لا يمكنهم فيه التمييز بين المحتوى البشري والاصطناعي عند التصفح اليومي.
وتتطلب قواعد الإعلان في تيك توك، التي تم تحديثها في يناير 2026، وضع تصنيف مرئي على جميع المرئيات والمقاطع الصوتية المولدة بالذكاء الاصطناعي التي تصور أشخاصاً أو مشاهد واقعية، مع تطبيق الإجراءات بالتساوي على المحتوى الإعلاني المدفوع والمنشورات العضوية، وقد دمجت المنصة بيانات اعتماد المحتوى "سي تو بي إيه" منذ عام 2024 للكشف التلقائي عن الوسائط الاصطناعية ووضع تصنيفات لها.
واستخدمت سامسونج مقاطع فيديو مولدة ومعدلة بالذكاء الاصطناعي عبر يوتيوب وإنستغرام وتيك توك للترويج لسلسلة جالاكسي إس 26 منذ أوائل عام 2026، حيث شاهد أكثر من أربعة ملايين شخص أحد مقاطع التشويق على تيك توك الذي أظهر شاشة الهاتف وهي تتحول بين الوضعين العام والخاص دون أي إفصاح عن أن المقطع مولد بالذكاء الاصطناعي، مما يثير تساؤلات حول التزام الشركة بمعايير الشفافية التي تروج لها.
ويبدو التناقض صارخاً بالنظر إلى انتماءات كلتا الشركتين، حيث صممت سامسونج هواتف جالاكسي إس 26 لوضع علامات تلقائية على الصور المنتجة بالذكاء الاصطناعي باستخدام بيانات المصدر "سي تو بي إيه"، وهي ميزة أشادت بها مبادرة أصالة المحتوى، كما كان تيك توك أول منصة تواصل اجتماعي كبرى تتبنى معيار "سي تو بي إيه" في مايو 2024، ومع ذلك لا يبدو أن التزام أي من الشركتين بمعايير أصالة المحتوى يمتد بشكل متسق إلى إعلانات سامسونج نفسها على تيك توك.
ويأتي هذا الفشل في تطبيق القواعد في وقت تشدد فيه الجهات التنظيمية حول العالم القواعد المتعلقة بالإعلانات المنشأة بالذكاء الاصطناعي، حيث تسعى الاتحاد الأوروبي والصين وكوريا الجنوبية جميعها إلى وضع أطر إلزامية لوسم المحتوى الاصطناعي، وفي الولايات المتحدة سنت عدة ولايات قوانين جديدة للإفصاح عن الذكاء الاصطناعي دخلت حيز التنفيذ في عام 2026، مما يضع المنصات والمعلنين تحت ضغط متزايد للامتثال للمعايير المعلنة.
وتنص سياسة تيك توك نفسها على أن محتوى الذكاء الاصطناعي غير الموسوم قد يتم وسمه تلقائياً، أو تقليل توزيعه، أو إزالته، وأن الانتهاكات المتكررة يمكن أن تؤثر على وضع الحساب، ومع ذلك بقيت إعلانات سامسونج مباشرة دون وسم لأسابيع، مما يثير سؤالاً دقيقاً حول فعالية آليات التنفيذ الذاتي في غياب رقابة خارجية صارمة.
وتحمل هذه التطورات أهمية خاصة للمستخدمين في المنطقة العربية الذين يعتمدون على منصات التواصل الاجتماعي كمصدر رئيسي للأخبار والإعلانات، حيث يمكن للفجوة في تطبيق معايير الشفافية أن تؤثر على قدرتهم على التمييز بين المحتوى الموثوق والمضلل، مما يستدعي من الجهات التنظيمية المحلية مراجعة سياساتها لضمان حماية المستهلكين من الممارسات الإعلانية غير الشفافة التي قد تستغل تقنيات الذكاء الاصطناعي.
ويُنصح المستخدمون في المنطقة بالتحقق من وجود تصنيفات الذكاء الاصطناعي على المحتوى الإعلاني قبل التفاعل معه، والإبلاغ عن أي إعلانات مشبوهة تفتقر إلى الإفصاحات المطلوبة، مع التأكيد على أن الشفافية في الإعلان الرقمي ليست مجرد التزام قانوني بل مسؤولية أخلاقية تجاه الجمهور الذي يعتمد على هذه المنصات في اتخاذ قراراته اليومية.
رابط التحقيق: ?Why can’t TikTok identify AI generated ads when I can
