أقرت شركة أنثروبيك بأن المطورين الذين يستخدمون مساعدها في البرمجة بالذكاء الاصطناعي "كود كلود" يستنزفون حصص الاستخدام الخاصة بهم بشكل أسرع بكثير من المتوقع، واصفة المشكلة بأنها "الأولوية القصوى" للفريق، حيث جاء هذا الإقرار الذي تم نشره على منتدى الشركة الرسمي على ريديت يوم الأحد 29 مارس 2026 وسط موجة من الشكاوى من المشتركين المدفوعين الذين يقولون إنهم محرومون من استخدام الأداة في غضون ساعات أو حتى دقائق من بدء العمل.
ويبدو أن الاستنزاف السريع للحصة ناتج عن تقاطع عدة عوامل، حيث انتهت في 28 مارس فترة ترويجية استمرت أسبوعين ضاعفت حدود استخدام كلود خلال ساعات خارج أوقات الذروة، ليعود جميع المشتركين في الخطط المجانية وبرو وماكس وتيم إلى الحصص القياسية، بينما أعلنت الشركة في وقت سابق عن تشديد حدود الجلسات التي تبلغ خمس ساعات خلال ساعات الذروة في أيام الأسبوع — من الساعة 5 صباحًا حتى 11 صباحًا بتوقيت المحيط الهادئ — لإدارة الطلب المتزايد على خدماتها.
وقال ثريق شيحيبار، المهندس في أنثروبيك، إن حوالي 7 بالمائة من المستخدمين سيصلون إلى حدود الجلسات التي لم يكونوا ليواجهوها من قبل، خاصة في مستويات الاشتراك المدفوعة، مشيرًا إلى أن تحويل المهام كثيفة الاستهلاك للرموز إلى ساعات خارج الذروة قد يساعد في تمديد حدود الجلسة، إلا أن المستخدمين يقولون إن هناك خطأً تقنيًا يتجاوز مجرد تغييرات السياسات المعلنة.
وأفاد أحد مشتركي ماكس 5إكس الذي يدفع 100 دولار شهريًا على ريديت أن حصته استُنفدت في 19 دقيقة فقط، بينما قال مطور آخر لديه خطة برو بقيمة 200 دولار سنويًا إنه لم يتمكن من استخدام كود كلود إلا لمدة 12 يومًا من كل 30 يومًا، وأشارت منشورات متداولة على نطاق واسع إلى أن مجرد إرسال كلمة "مرحبًا" إلى الأداة استهلك حوالي 2 بالمائة من ميزانية الرموز المميزة للجلسة، مما يثير تساؤلات حول كفاءة آلية احتساب الاستهلاك.
وأشار تحقيق تقني مفصّل نُشر على ريديت في 30 مارس إلى خطأين في نظام التخزين المؤقت للأوامر في كود كلود باعتبارهما السبب المحتمل، حيث صُمم التخزين المؤقت لتقليل التكاليف بشكل كبير من خلال إعادة استخدام المحتوى المُرسل مسبقًا، وعندما تتعطل هذه الآلية، يمكن أن ترتفع التكاليف بصمت بمقدار 10 إلى 20 ضعفًا، مما يدفع المستخدمين لاستهلاك حصصهم بشكل أسرع دون زيادة فعلية في الإنتاجية.
وتسلط هذه الحادثة الضوء على توتر متزايد في صناعة الذكاء الاصطناعي بين نماذج الاشتراك التي تعد بوصول سخي والتكلفة الحقيقية لتشغيل نماذج اللغة الكبيرة، حيث واجهت جوجل ردود فعل سلبية مماثلة في وقت سابق من هذا الشهر عندما احتج مستخدمو أداة البرمجة أنتي جرافيتي الخاصة بها على تغييرات الأسعار، مما يعكس تحديًا هيكليًا يواجه مزودي الخدمات في موازنة بين الجودة والتكلفة والاستدامة المالية.
وتحمل هذه التطورات أهمية خاصة للمطورين في المنطقة العربية الذين يعتمدون على أدوات البرمجة بالذكاء الاصطناعي في مشاريعهم، حيث يمكن لتقلبات حدود الاستخدام أن تعطل سير العمل وتؤخر تسليم المهام، مما يستدعي من الفرق التقنية اعتماد خطط بديلة تشمل استخدام منصات متعددة أو جدولة المهام كثيفة الاستهلاك لساعات خارج الذروة لتقليل تأثير القيود المفاجئة.
ويُنصح المستخدمون بمتابعة التحديثات الرسمية من أنثروبيك حول حل المشكلة، مع الاستفادة من أدوات المراقبة المدمجة في كود كلود لتتبع استهلاك الرموز في الوقت الفعلي، والتفكير في جدولة المهام المعقدة لساعات المساء أو عطلات نهاية الأسبوع حيث تكون الحدود أكثر مرونة، مع التأكيد على أن الشفافية في سياسات الاستخدام تمثل عنصرًا أساسيًا لبناء الثقة بين المزودين والمستخدمين في سوق الذكاء الاصطناعي سريع التطور.
الإقرار الذي تم نشره على منتدى الشركة الرسمي على ريديت
