أطلقت شركة تنسنت عبر فريق هونيوان يوم 29 أبريل 2026 نموذج ترجمة فائق الضغط والتكميم مفتوح المصدر يُدعى Hy-MT1.5-1.8B-1.25bit، إذ نجحت في ضغط نموذج ترجمة احترافي يدعم 33 لغة إلى حجم لا يتجاوز 440 ميغابايت فقط، مما يتيح تشغيله محلياً على الهواتف الذكية دون الحاجة إلى اتصال بالإنترنت أو اشتراك أو معالجة سحابية.
ويعتمد النموذج على النسخة الأساسية Hy-MT1.5 التي تحتوي على 1.8 مليار معامل، ويدعم 33 لغة عالمية بالإضافة إلى خمس لهجات و لغات أقليات صينية، مع تغطية تصل إلى 1056 اتجاه ترجمة مختلف. وتشمل اللغات المدعومة الصينية والإنجليزية والفرنسية واليابانية والعربية والروسية والكورية والتايلاندية والإسبانية والبرتغالية، بالإضافة إلى لغات مثل التبتية والمنغولية والأويغورية والكانتونية، مما يجعله أداة مثالية للسفر والتواصل اليومي خاصة مع اقتراب عطلة عيد العمال الذهبية في الصين.
وأكدت تنسنت أن جودة الترجمة في هذا النموذج الخفيف تفوق العديد من الأنظمة التجارية الرئيسية مثل جوجل ترانسليت، وتنافس نماذج كبيرة جداً تحتوي على مئات المليارات من المعاملات في معايير التقييم الصارمة مثل FLORES-200. ويأتي هذا الأداء رغم صغر حجمه بفضل تقنيات التكميم المتقدمة التي طورتها الشركة، خاصة تقنية Sherry (Sparse Efficient Ternary Quantization) التي تم قبولها في مؤتمر ACL 2026، والتي تعتمد على استراتيجية التناثر الدقيق 3:4 لتقليل حجم المعاملات إلى متوسط 1.25 بت فقط لكل معامل.
وأصدرت تنسنت نسختين لتلبية احتياجات مختلفة من الأجهزة: النسخة بدقة 2 بت بحجم 574 ميغابايت التي تحافظ على جودة شبه خالية من الخسارة وتناسب الأجهزة المتوسطة والعالية، والنسخة المتطرفة بدقة 1.25 بت بحجم 440 ميغابايت المصممة لتعمل بكفاءة حتى على الأجهزة ذات الذاكرة المحدودة. وتعتمد العملية على نواة استدلال مخصصة (STQ kernel) محسنة لمعالجات الهواتف المحمولة، مما يضمن أداءً سلساً في الخلفية.
وبجانب أوزان النموذج المفتوحة المصدر على منصتي Hugging Face وModelScope، أطلقت تنسنت نسخة تجريبية كاملة الوظائف تدعى "Tencent Hunyuan Translation Demo" تدعم وضع "التقاط الكلمات في الخلفية". فبمجرد تنزيل التطبيق يمكن للمستخدم الحصول على ترجمة فورية أثناء قراءة البريد الإلكتروني أو تصفح الصفحات دون الحاجة إلى الإنترنت أو رفع أي بيانات شخصية، مما يوفر خصوصية عالية واستخداماً دائماً مجانياً. ويتوفر التطبيق حالياً لنظام أندرويد، فيما يجري العمل على دعم iOS.
ويُعد هذا الإصدار خطوة مهمة ضمن سباق الذكاء الاصطناعي على الجهاز (On-Device AI)، حيث تسعى الشركات الكبرى مثل تنسنت وعلي بابا وجوجل وميتا لتطوير نماذج خفيفة الوزن تعمل محلياً لضمان السرعة والخصوصية وتوفير التكاليف. ومع صغر حجمه الشديد وأدائه القوي، يفتح نموذج تنسنت آفاقاً جديدة للتطبيقات العملية في السفر والتعليم والتواصل اليومي، خاصة في المناطق ذات الاتصال الضعيف أو المحدود.
وتتوفر أوزان النموذج وكود التنفيذ والتقرير الفني بشكل كامل مفتوح المصدر، مما يتيح للمطورين دمجه في تطبيقاتهم بسهولة. ومع اقتراب موسم السفر، يأتي هذا الإطلاق في توقيت مثالي ليمنح المستخدمين أداة ترجمة موثوقة وخفيفة ومحترمة لخصوصيتهم دون الاعتماد على الاتصال بالسحابة.
