تستعد شركة آبل لبلوغ نصف قرن من التأسيس يوم الأربعاء الأول من أبريل 2026، في لحظة تحمل دلالات رمزية وعميقة لمسار الشركة التي تحولت من مرآب في كوبرتينو إلى مؤسسة تبلغ قيمتها السوقية أكثر من 3.6 تريليون دولار، إلا أن هذه الاحتفالية المرتقبة تأتي في وقت تواجه فيه الشركة ضغوطاً استراتيجية غير مسبوقة قد تحدد ملامح عقدها السادس.
وتشير البيانات من "كونتربوينت ريسيرش" إلى أن آبل باعت أكثر من 3.1 مليار جهاز آيفون منذ إطلاقه عام 2007، محققة إيرادات تراكمية تبلغ حوالي 2.3 تريليون دولار، مما يجعل الهاتف الذكي العمود الفقري لنموذج أعمال الشركة، إلا أن تشبع سوق الهواتف المتميزة يطرح تساؤلات حول محركات النمو المستقبلية في ظل تحول التركيز نحو الخدمات الرقمية والذكاء الاصطناعي.
وتواجه استراتيجية آبل في الذكاء الاصطناعي التوليدي تحديات عملية، حيث تأخر التحديث الشامل لمساعد "سيري" الذي كُشف عنه في يونيو 2024، وتشير تقارير فبراير إلى أن المساعد المُحسّن قد لا يصل حتى نظام "آي أو إس 26.5" في مايو أو "آي أو إس 27" في سبتمبر، مما دفع الشركة للجوء إلى شراكة مع جوجل لدمج قدرات من فريق "جيميني" في بنية "سيري" الجديدة، في خطوة تعكس فجوة تنافسية أمام منافسين مثل مايكروسوفت وأوبن إيه آي الذين يطورون نماذجهم بشكل مستقل.
ومن الجانب التنظيمي، تضغط جهات رقابية على آبل من جبهتين: ففي الولايات المتحدة، رفض قاضٍ فيدرالي في يونيو 2025 طلب الشركة برفض دعوى مكافحة الاحتكار المرفوعة من وزارة العدل، والتي تتهم آبل باحتكار سوق الهواتف الذكية عبر فرض قيود على مطوري الجهات الخارجية، بينما غرّمت المفوضية الأوروبية الشركة بمبلغ 500 مليون يورو في أبريل 2025 لخرقها التزامات قانون الأسواق الرقمية، مما يلزمها بدعم متاجر التطبيقات البديلة، وهو ما يخلق بيئة تنظيمية معقدة قد تؤثر على نموذج الإيرادات القائم على عمولات متجر التطبيقات.
وتحمل هذه التطورات آثاراً محتملة للمستثمرين في المنطقة العربية، حيث يمكن للقيود التنظيمية أن تؤثر على توفر التطبيقات والخدمات المحلية، كما أن تأخر تحديثات الذكاء الاصطناعي قد يضع آبل في موقع تنافسي أقل قوة أمام بدائل أندرويد التي تتبنى نماذج ذكاء اصطناعي مفتوحة المصدر أو شراكات أوسع، مما يستدعي من المستثمرين مراقبة مؤشرات الأداء التشغيلية والتنظيمية عن كثب.
ويُنصح المحللون والمستثمرون بمتابعة ثلاثة مؤشرات رئيسية في الأشهر القادمة: (1) وتيرة إطلاق ميزات الذكاء الاصطناعي في أنظمة آبل، (2) تطور الدعاوى القضائية في الولايات المتحدة وأوروبا، و(3) حصة آبل في السوق الصيني في ظل منافسة هواوي المتصاعدة، حيث قد تشكل هذه العوامل مجتمعة محددات رئيسية لأداء السهم في النصف الثاني من 2026.
