نجح علماء جامعة ستانفورد الطبية في تطوير تقنية تحول الخلايا المناعية إلى ما يشبه كلاب الصيد القادرة على رصد الخلايا السرطانية، من خلال برمجتها لتعقب الأورام عبر تتبع آثار المنتجات الثانوية التي تفرزها الخلايا السرطانية أثناء نموها، وتمثل هذه النتائج التي صدرت في مجلة Nature Immunology بتاريخ 22 مارس استراتيجية جديدة لتجاوز أكبر تحديات علاج الأورام الصلبة، والمتمثلة في اختراق حصونها الدفاعية.
بوصلة ذكية لتوجيه الخلايا المناعية
أحدث العلاج بخلايا CAR-T ثورة، لكن الأورام الصلبة ظلت عصية على الاختراق بسبب بيئتها المعقدة التي تمنع وصول الخلايا العلاجية، فبدلاً من هندسة الخلايا المناعية لمجرد التعرف على بروتين موجود على سطح الورم، قام فريق ستانفورد بتزويدها بوصلة كيميائية ترسلها السرطانات، باستخدام الفضلات الأيضية التي ينتجها الورم أثناء نموه العدواني.
اختبر الباحثون 256 جينًا مرشحًا باستخدام فحوصات تنشيط CRISPR في الخلايا القاتلة الطبيعية البشرية، وتركوا الخلايا المهندسة تتنافس مع بعضها البعض داخل نماذج مخبرية مصابة بأورام الثدي والمبيض، وكانت المفاجأة أن مستقبلات "الكيموكينات" التي كان العلماء يتوقعونها لم تكن هي الفائدة، فبدلاً من ذلك ظهرت عائلة من المستقبلات المقترنة بالبروتين G، والتي تمتلك قدرة فائقة على استشعار الدهون الفوسفورية والكوليسترول المؤكسد، ليطلق عليها الفريق مصطلح "المستقبلات الموجهة للورم" أو thGPRs.
وقالت الأستاذة المساعدة في علم الوراثة في ستانفورد والباحثة الرئيسية في الدراسة، ليفنات جيربي: "على حد علمنا، لم يحاول أحد استخدام عملية الأيض في السرطان، وهي سمة مميزة لمقاومة الأدوية ونمو الورم العدواني، لجذب الخلايا المناعية المقاتلة للسرطان إلى الورم".
التجارب: من طبق المختبر إلى الفئران الحية
قام الباحثون بالتركيز على مستقبل واحد فقط وهو GPR183 الذي يستجيب للكوليسترول المؤكسد، وقاموا بدمجه في أنواع مختلفة من الخلايا NK، وخلايا CAR-NK، وخلايا CAR-T، وكذلك خلايا تائية أخرى مضادة للأورام بهذا المستقبل، وفي التجارب على الفئران المصابة بسرطان الثدي البشري العدواني، أظهرت الخلايا المزودة بهذا المستقبل قدرة هائلة على التسلل للأورام والسيطرة عليها، مما أدى إلى مضاعفة معدل القضاء الكامل على الأورام بأكثر من الضعف مقارنة بالخلايا التقليدية، مع تعافٍ كامل دون ارتداد للورم.
ويتميز هذا الابتكار بأنه يعالج المشكلة المكانية الأولية، من خلال توجيه الخلايا المناعية فعليًّا إلى الموقع الصحيح، من خلال استغلال البصمة الأيضية للسرطان نفسه، وهو يختلف عن الاستراتيجيات التي تهدف إلى تزويد خلايا CAR-T بسيتوكينات إضافية بمجرد الوصول إلى الورم، أو منع إرهاق الخلايا التائية.
ما الخطوات التالية والتجارب السريرية؟
يقوم مختبر جيربي الآن باستكشاف ما إذا كان بالإمكان إعادة برمجة مستقبلات thGPRs لتكون بمثابة مفاتيح تشغيل ذكية، تضمن تنشيط الهجوم المناعي فقط عند ملامسة موقع الورم لتجنب أي آثار جانبية، ويستعد الفريق أيضًا لنقل الخلايا المهندسة بـ GPR183 إلى مرحلة التجارب السريرية الأولية، مع الاستمرار في تقييم بقية المستقبلات المكتشفة لفتح آفاق علاجية جديدة.
.webp)