أزالت شركة أبل خلال الأسبوع الجاري تطبيقين بارزين من متجر تطبيقاتها الرسمي، وذلك بعدما كشفت التحقيقات عن تورطهما في عمليات احتيال واسعة النطاق أدت إلى سرقة ملايين الدولارات من العملات المشفرة وجمع بيانات حساسة للمستخدمين، حيث تُثير هذه الحوادث المتلاحقة تساؤلات جدية حول فعالية عملية مراجعة التطبيقات الصارمة التي تفتخر بها الشركة وتعتبرها حصناً منيعاً لمستخدميها، خاصة وأن هذه التطبيقات نجحت في البقاء على المتجر لفترات كافية لإيقاع عشرات الضحايا في فخاخها الرقمية.
تسبب تطبيق مزيف انتحل صفة محفظة العملات المشفرة الشهيرة "Ledger Live" في كارثة مالية حقيقية، إذ استولى على ما يقارب 9.5 مليون دولار من العملات المشفرة من أكثر من 50 مستخدماً عبر متجر تطبيقات أجهزة الماك، حيث استمرت هذه العملية الاحتيالية المنظمة بين السابع والثالث عشر من أبريل 2026، مستغلةً ثقة المستخدمين في العلامة التجارية لشركة أبل، وقام التطبيق الخبيث بخداع الضحايا عبر مطالبتهم بإدخال عبارات الاسترداد السرية المكونة من 24 كلمة خلال عملية إعداد وهمية بدت روتينية تماماً، مما منح المهاجمين سيطرة كاملة وفورية على كافة الأصول الرقمية المرتبطة بتلك المحافظ.
كشف المحقق المتخصص في البلوكتشين، ZachXBT، عن تفاصيل دقيقة تتعلق بمسار الأموال المسروقة، حيث أكد توجيهها عبر أكثر من 150 عنوان إيداع في منصة "KuCoin"، ومن ثم تحويلها إلى خدمة خلط مركزية تُعرف باسم "AudiA6" بهدف إخفاء معالم الجريمة الرقمية، ويبرز من بين الضحايا الموسيقي الشهير غاريت داتون، المعروف باسم "G. Love"، والذي فقد مدخرات حياته التي جمعها على مدار عقد كامل من الزمان نتيجة تحميله لهذا التطبيق المزيف، بينما ترفض أبل حتى الآن التعليق الرسمي على كيفية تجاوز هذا التطبيق لنظام مراجعتها، مما يعزز من احتمالية مواجهة الشركة لدعاوى قضائية جماعية تتهمها بالتقصير في حماية عملائها.
شهد متجر التطبيقات في الوقت ذاته فضيحة أخرى تمثلت في تطبيق المكافآت "Freecash"، والذي أزالته أبل بعد تحقيق استقصائي كشف عن ممارساته المضللة في جمع بيانات المستخدمين، حيث صعد هذا التطبيق إلى المرتبة الثانية في المتجر الأمريكي بفضل حملات ترويجية مكثفة عبر منصة "تيك توك"، ووعد المستخدمين بمكافآت مالية مقابل تصفح المنصة، بينما كانت الحقيقة تتمثل في عمله كواجهة لجمع بيانات حساسة للغاية تشمل العرق والدين والتوجه الجنسي والمعلومات الصحية، وذلك بهدف بيعها لمطوري الألعاب والشركات الإعلانية في انتهاك صارخ لخصوصية الأفراد.
أظهرت الوثائق الأمنية أن الشركة المطورة لتطبيق "Freecash" استخدمت تكتيكات ملتوية للالتفاف على قرارات الحظر السابقة، إذ قامت بشراء حساب مطور منفصل للعودة إلى المتجر بعد طردها منه في يونيو 2024، وهو ما يثبت وجود ثغرات هيكلية في نظام الرقابة الذي تفرضه أبل على المطورين، وتؤكد هذه الوقائع مجتمعة أن الاعتماد الكلي على سمعة المتجر لم يعد كافياً لضمان الأمان، بل يتطلب الأمر يقظة دائمة من المستخدمين وتدقيقاً أعمق من الشركة المصنعة، ويمكن الاطلاع على المزيد من التفاصيل التقنية حول هذه الاختراقات عبر هذا المصدر.
