رفعت شركة أنثروبيك تقديرها العلني لتكلفة استخدام كلود كود بشكل صامت، حيث ضاعفت متوسط ما ينفقه المطورون يومياً على الرموز، وهو ما يعكس التغير الكبير في طريقة استخدام المطورين للأداة مع تطور قدرات النماذج وانتشار الوكلاء الذكيين.
وكشفت التحديثات الجديدة على وثائق Claude Code أن متوسط التكلفة اليومية لكل مطور نشط ارتفع إلى 13 دولاراً تقريباً، بعد أن كان التقدير السابق 6 دولارات فقط، كما قفز الحد الأعلى لـ90% من المستخدمين من 12 دولاراً يومياً إلى 30 دولاراً. وأصبحت التكلفة الشهرية المتوقعة تتراوح بين 150 و250 دولاراً لكل مطور، وهو ما يمثل زيادة ملحوظة مقارنة بالأرقام التي كانت الشركة تعلنها في فبراير 2025.
وأوضحت أنثروبيك أن هذا التعديل لم يأتِ نتيجة تغيير في الأسعار أو المنتج نفسه، بل جاء لأن نموذج Opus 4.7 أصبح النموذج الأساسي المستخدم في كلود كود، بعد أن كان Sonnet 3.7 هو النموذج الرئيسي سابقاً. وشددت الشركة على أن الاستخدام الفعلي تطور بشكل كبير مع زيادة قدرات النماذج، مما دفعها لتحديث الأرقام لتعكس الواقع الحالي للمستخدمين المؤسسيين.
ويأتي هذا التعديل في وقت يشهد فيه سوق أدوات البرمجة بالذكاء الاصطناعي نمواً هائلاً، إذ أصبح كلود كود أحد أقوى الأدوات التي يعتمد عليها المطورون في كتابة الكود وإدارة المشاريع المعقدة وتشغيل الوكلاء الذكيين. ومع ذلك، أثار الارتفاع في التقديرات تساؤلات حول استدامة التكاليف، خاصة للفرق الكبيرة التي تعتمد على الاستخدام المكثف للوكلاء الفرعيين والجلسات الطويلة.
وتشير الوثائق الجديدة إلى أن 90% من المستخدمين لا يتجاوزون 30 دولاراً يومياً، لكن بعض الحالات المتطرفة الناتجة عن تشعب الوكلاء أو حلقات السياق الطويلة قد ترفع التكلفة بشكل كبير، وهو ما دفع الشركة إلى نصح الفرق ببدء تجربة صغيرة واستخدام أدوات التتبع قبل التوسع الكامل.
ويُعد كلود كود من أبرز أدوات الذكاء الاصطناعي المخصصة للبرمجة، حيث يدعم سياقات كبيرة ويسمح بتشغيل وكلاء متعددين وإدارة مشاريع برمجية معقدة، لكنه يستهلك كميات كبيرة من الرموز (tokens) خاصة مع استخدام نموذج Opus 4.7 المتقدم. وأدى ارتفاع الطلب على الوكلاء الذكيين (AI agents) إلى زيادة الضغط على البنية التحتية للنماذج الحدودية، مما انعكس على تقديرات التكلفة.
وكان المطورون قد أبدوا استياءً سابقاً عندما بدا أن أنثروبيك تُجري تغييرات على توافر كلود كود في خطة Pro البالغة 20 دولاراً شهرياً، قبل أن توضح الشركة أنها كانت تجربة محدودة على 2% من المستخدمين الجدد فقط. وأقر أمول أفاساري، رئيس قسم النمو في أنثروبيك، بأن خطط الاشتراك الحالية لم تكن مصممة لمستوى الاستخدام الحالي الذي ارتفع بشكل كبير، مشيراً إلى أن التفاعل لكل مشترك زاد كثيراً عما كان متوقعاً.
وتأتي هذه التطورات وسط منافسة حامية مع أدوات أخرى مثل Codex من OpenAI، حيث يسعى كل طرف لجذب المطورين والمؤسسات الكبرى. ومع تزايد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في البرمجة، أصبحت إدارة تكاليف الرموز أولوية قصوى للفرق الهندسية، مما دفع العديد منها إلى البحث عن استراتيجيات تحسين وأدوات مراقبة لتقليل الاستهلاك دون التأثير على الإنتاجية.
ويبدو أن أنثروبيك تحاول التوفيق بين تقديم أفضل نماذج ممكنة وبين الحفاظ على استدامة التكاليف، لكن الزيادة في التقديرات تُعد إشارة واضحة إلى أن عصر الوكلاء الذكيين سيرفع تكلفة استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بشكل عام. وستحتاج الشركات إلى حسابات دقيقة وأدوات تتبع فعالة قبل توسيع استخدام كلود كود داخل فرقها.
وتظل التكاليف الفعلية تختلف حسب طبيعة الاستخدام، إذ يستهلك المطورون الذين يعتمدون على جلسات طويلة ووكلاء متعددين كميات أكبر بكثير مقارنة بالاستخدام الخفيف. ومع استمرار تطور النماذج، من المتوقع أن تشهد تقديرات التكلفة المزيد من التعديلات في الفترة المقبلة.
