أعلنت Anthropic، عن توسيع ميزة "التحكم بالكمبيوتر" (Computer Use) لتشمل مستخدمي نظام Windows، مؤكدةً في بيان رسمي أن الميزة أصبحت متاحة الآن عبر تطبيقي Claude Cowork وClaude Code، مشيرةً إلى أن هذا التحديث يأتي بعد أيام قليلة من إطلاقها لنظام macOS، لافتةً إلى رغبة الشركة في تمكين المطورين والمحترفين من أتمتة المهام المعقدة مباشرة على أجهزتهم، ومضيفةً أن Claude بات قادراً على تصفح الشاشة، النقر، الكتابة، وفتح التطبيقات تماماً كما يفعل البشر، مما يضع Anthropic في مواجهة مباشرة مع طموحات Apple وMicrosoft في مجال الوكلاء الذكيين.
وكشفت الشركة أن الميزة الجديدة تتيح لنموذج Claude التفاعل مع واجهة سطح المكتب وتطبيقات النظام دون الحاجة لإعدادات مسبقة، موضحاً أن الذكاء الاصطناعي يستخدم أدوات الربط (Connectors) مثل Google Drive وSlack كخيار أول لضمان السرعة، مبيناً أنه ينتقل لاستخدام المتصفح أو التفاعل المباشر مع الشاشة في حال عدم توفر ربط مباشر، ومؤكداً أن هذه القدرة تفتح آفاقاً واسعة لتحليل البيانات المحلية، اختبار التطبيقات، وإدارة الجداول البيانية المعقدة، لافتةً إلى أن النظام يطلب إذناً صريحاً قبل الوصول إلى أي تطبيق لضمان خصوصية المستخدم، ومشدداً على أن الميزة لا تزال في مرحلة "العرض البحثي" (Research Preview) لمشتركي خطط Pro وMax.
وتستعد Anthropic لتعزيز معايير الأمان في ظل هذه القدرات الواسعة، فاتحةً المجال للمستخدمين لتحديد "قائمة حظر" (Blocklist) تمنع Claude من الوصول إلى تطبيقات حساسة، ومع ذلك، يبدو أن الميزة لا تزال تواجه بعض القيود التقنية، خاصة في التعامل مع سير العمل متعدد الخطوات شديد التعقيد، لافتةً إلى أن الشركة تنصح بتجنب استخدام الميزة في إدارة الحسابات المالية أو المستندات القانونية الحساسة، ومؤكدةً أن النظام مدرب على تجنب العمليات عالية المخاطر مثل تحويل الأموال أو حذف الملفات الحيوية، ومضيفةً أن Claude يقوم بالتقاط لقطات شاشة دورية لفهم بيئة العمل، مما يتطلب حذراً من المستخدم بشأن المعلومات الظاهرة على الشاشة أثناء الجلسة.
قدرات تقنية تعيد تعريف مفهوم الوكيل الذكي
تأتي هذه الخطوة في سياق سعي Anthropic لترسيخ مكانة Claude كأداة إنتاجية شاملة، متحديةً الوكلاء الذكيين من Google وOpenAI، مقدمةً مواصفات تقنية تسمح للنموذج بسحب البيانات من ملفات محلية ودمجها في تقارير منسقة تلقائياً، مشيرةً إلى أن Claude يمكنه تشغيل محاكيات الهواتف الذكية واختبار واجهات الاستخدام (UX) واكتشاف الأخطاء البرمجية، ومؤكدةً أنه يسهم في توفير ساعات من العمل اليدوي الممل، ومضيفةً أن الميزة تعمل في الخلفية طالما كان الجهاز نشطاً، وموضحةً أن الاعتماد على "الذاكرة" (Memory) في Cowork يسمح لـ Claude بتعلم أسلوب عمل المستخدم والاحتفاظ بالسياق عبر الجلسات المختلفة، مما يعزز من كفاءة الأتمتة الشخصية.
وتوفر Anthropic تحكماً دقيقاً في الأذونات، مانحةً المستخدمين القدرة على مراقبة تحركات Claude لحظة بلحظة وإيقافه في أي وقت، ومعززةً من ثقة المؤسسات في تبني هذه التقنيات، ومؤكدةً أن الميزة تعمل خارج البيئة الافتراضية المعتادة لتتفاعل مع سطح المكتب الحقيقي، ومع ذلك، يظل التحدي الأكبر هو حماية البيانات من هجمات "حقن الأوامر" (Prompt Injection)، واضعةً الشركة أمام مسؤولية تطوير دروع أمنية متطورة، ومؤكدةً أن التفوق في هذا المجال يتطلب توازناً دقيقاً بين القدرة الوظيفية والأمان السيبراني، ومضيفاً أن المنافسة مع Microsoft Copilot ستشتعل مع وصول هذه الميزات لنظام Windows الذي يهيمن على قطاع الأعمال العالمي.
تحولات استراتيجية في صراع السيادة التقنية
أنهت Anthropic مرحلة الحصرية لنظام macOS بسرعة قياسية، مشيرةً إلى تحول استراتيجي نحو الانتشار الشامل في كافة بيئات العمل، معلنةً أن ميزة التحكم بالكمبيوتر تتطلب أحدث نسخة من تطبيق Claude Desktop، مرجحةً أن تظل هذه القدرات المتقدمة حافزاً قوياً لزيادة الاشتراكات المدفوعة، ومقدمةً مزايا تنافسية تهدف لزعزعة استقرار المنافسين، ومؤكدةً أن عصر المساعدات النصية البسيطة بدأ في التلاشي لصالح "الوكلاء الفاعلين" الذين ينفذون المهام فعلياً، وموضحةً أن ردود فعل المطورين الأوائل تشير إلى إمكانات هائلة في أتمتة عمليات البرمجة والاختبار، ومع ذلك، تبرز بعض المخاوف بشأن الخصوصية في بيئات العمل المشتركة.
ويعكس هذا الحراك التقني طموح Anthropic في جعل Claude النظام التشغيلي الفعلي للإنتاجية، مراهناً على الذكاء المنطقي المتفوق والقدرة على التفاعل مع العالم الرقمي الحقيقي، ومؤكدةً أن إطلاق الميزة لنظام Windows ليس إلا بداية لسلسلة من التحديثات التي ستجعل من الذكاء الاصطناعي شريكاً حقيقياً في المهام اليومية، جاعلاً الأشهر القادمة حاسمة في تحديد من سيسيطر على "سطح مكتب" المستخدم، ومسهماً في رسم ملامح العلاقة المستقبلية بين الإنسان والآلة، ومؤكدةً أن السيادة التكنولوجية تنتمي لمن ينجح في تحويل الذكاء الاصطناعي من مجرد "محاور" إلى "منفذ" موثوق، ومضيفةً أن المستقبل يتجه نحو تكامل أعمق بين أنظمة التشغيل والنماذج اللغوية الكبيرة، مما يجعل من Anthropic لاعباً لا يمكن تجاوزه في تشكيل مستقبل الحوسبة الشخصية.
رهان Anthropic على "الفعل" في مواجهة "القول"
تتبع Anthropic استراتيجية جريئة تعتمد على منح Claude "يدين" للعمل بدلاً من مجرد "لسان" للتحدث، واضعةً ضغوطاً هائلة على Microsoft وApple لتسريع إطلاق ميزات مشابهة في أنظمة تشغيلهم، مدركةً أن القيمة الحقيقية للذكاء الاصطناعي تكمن في قدرته على تخفيف عبء المهام الروتينية، مفسرةً التوسع السريع لنظام Windows كخطوة استراتيجية للسيطرة على قطاع الشركات والمطورين، ومسهمةً في تلبية تطلعات المستخدمين الذين سئموا من نسخ ولصق البيانات بين التطبيقات المختلفة، ومؤكدةً أن القدرة على "التحكم بالكمبيوتر" ستكون المعيار الجديد لتقييم كفاءة النماذج الذكية في عام 2026، ومضيفاً أن هذا التوجه قد يعيد تشكيل سوق البرمجيات الإنتاجية بالكامل.
وتُشير هذه التطورات إلى أن الصراع التقني انتقل من "جودة الإجابة" إلى "دقة التنفيذ"، واضعاً Anthropic في طليعة الشركات التي تجرأت على كسر حاجز البيئة الافتراضية، فالمنافسة لم تعد تقتصر على من يمتلك النموذج الأذكى، بل من يمتلك النموذج الأكثر قدرة على إدارة المهام في العالم الحقيقي، جاعلةً من ميزة Computer Use حجر الزاوية في استراتيجية النمو القادمة، ومسهمةً في تعزيز مكانة الشركة كقوة ابتكارية لا تخشى المخاطرة، وموضحةً أن النجاح في نظام Windows سيفتح الأبواب أمام تكاملات أعمق مع أدوات الإنتاجية العالمية، مما يجعل من Claude الوكيل الرقمي الأول الذي يمتلك مفاتيح سطح المكتب، ومؤكدةً أن المستقبل ينتمي للذكاء الاصطناعي الذي لا يكتفي بالإرشاد، بل يتولى القيادة والعمل نيابة عن المستخدم.
رابط الإعلان الرسمي عن توسيع ميزة "computer use" في Claude لدعم ويندوز من مدونة Anthropic الرسمية
