تعتزم OpenAI، عملاق الذكاء الاصطناعي، إطلاق نموذجها الجديد "Spud"، الأكثر قدرة في مجال الأمن السيبراني، ضمن برنامج وصول موثوق يقتصر على الشركات المعتمدة فقط. يأتي هذا التطور في خضم سباق محموم مع منافستها Anthropic، التي كشفت مؤخراً عن نموذجها "Claude Mythos" ذي القدرات الهجومية المذهلة.
وقد أعلنت OpenAI حالة "إنذار أحمر" داخلياً في ديسمبر 2025، مدفوعة بالتقدم السريع للمنافسين، مما دفعها إلى إعادة توجيه مواردها بشكل جذري، مؤكداً إيقاف مشروعها الواعد "Sora" (مولد الفيديو) وإلغاء شراكة كبرى مع ديزني، لتوفير القدرة الحاسوبية اللازمة لتطوير "Spud".
"Spud": تعزيز الدفاع السيبراني بقدرات غير مسبوقة
يُعرف نموذج OpenAI الجديد رسمياً باسم GPT-5.3-Codex، مصنفاً كأقوى نموذج استدلال سيبراني للشركة حتى تاريخه. ويتوقع أن يُحدث هذا النموذج نقلة نوعية في الدفاع السيبراني، مستطيعاً العمل بشكل مستقل لساعات أو حتى أيام لإنجاز مهام معقدة، مسرعاً بشكل كبير من اكتشاف الثغرات الأمنية ومعالجتها.
وتؤكد OpenAI أن "Spud" ليس مجرد تحديث، بل هو محاولة لإعادة تعريف تجربة المستخدم، وذلك بدمج الصوت والبحث والبرمجة في محرك واحد فائق الذكاء. ويتوقع أن يتضمن النموذج الصوتي الثوري زمن استجابة يقل عن 800 مللي ثانية، بالإضافة إلى قدرات تعدد الوسائط الأصيلة (Native Multimodality) التي تتيح تدريبه على النصوص والصور والصوت في وقت واحد.
"Trusted Access for Cyber": وصول مقيد لتقليل المخاطر
تتبنى OpenAI نهجاً حذراً في نشر "Spud"، مطلقة إياه ضمن برنامج "Trusted Access for Cyber"، وهو إطار عمل يعتمد على الهوية والثقة، مصمماً لضمان وصول القدرات السيبرانية المعززة إلى الأيدي الصحيحة فقط. ويشمل هذا البرنامج تقديم 10 ملايين دولار كاعتمادات API للفرق التي تعمل على تعزيز الدفاع السيبراني.
ويعكس هذا النهج المخاوف المتزايدة بشأن إساءة استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي القوية، حيث يمكن أن تُستخدم الإجراءات السيبرانية للدفاع أو للهجوم. وتهدف OpenAI إلى تقليل الاحتكاك أمام المدافعين، مانعة الأنشطة الضارة مثل سرقة البيانات، إنشاء البرمجيات الخبيثة، أو الاختبارات التدميرية غير المصرح بها.
Anthropic و"Mythos": منافسة شرسة في ميدان الأمن السيبراني
في المقابل، أعلنت Anthropic عن نموذجها "Claude Mythos Preview"، مظهراً قدرات استثنائية في تحديد واستغلال الثغرات الأمنية، حتى تلك التي ظلت غير مكتشفة لعقود. وقد وجد "Mythos" آلاف الثغرات الأمنية عالية الخطورة في أنظمة التشغيل والمتصفحات الرئيسية، وقدرته على ربط عدة ثغرات لإنشاء استغلالات وظيفية أثارت قلق الشركة.
وبسبب هذه القدرات الهائلة، قررت Anthropic عدم إطلاق "Mythos" للجمهور، مانحة وصولاً محدوداً لمجموعة مختارة من أكثر من 50 شركة ومنظمة (منها Google وMicrosoft وNvidia وAmazon وApple) ضمن "Project Glasswing"، بهدف تعزيز الدفاعات السيبرانية. وقد خصصت Anthropic مبلغ 100 مليون دولار كاعتمادات وصول لتدقيق الأنظمة.
ويُصنف "Mythos" ضمن فئة جديدة تسمى "Capybara"، متجاوزاً قدرات نموذج "Opus" الحالي، مما يمثل "تغيراً جذرياً" في الإمكانيات.
سباق الذكاء الاصطناعي: معركة على التفوق
تُظهر هذه التطورات أن السباق بين OpenAI وAnthropic في مجال الذكاء الاصطناعي، وخاصة في تطبيقات الأمن السيبراني، يزداد حدة. فبينما تسعى Anthropic لتمكين المدافعين من خلال نموذجها القوي، تعمل OpenAI على استعادة مكانتها الريادية عبر "Spud"، هادفاً إلى سد الفجوة التقنية المتناقصة مع المنافسين.
ويُشير تقرير من The Information إلى أن سام ألتمان، الرئيس التنفيزي لـ OpenAI، صرح بأن "Spud" سيسرع الاقتصاد بشكل كبير، متوقعاً إطلاقه في غضون أسابيع. وتُعد هذه المنافسة الشرسة مؤشراً على الأهمية المتزايدة للذكاء الاصطناعي في تشكيل مستقبل الأمن السيبراني، حيث تتسابق الشركات لتقديم حلول قادرة على مواجهة التهديدات المتطورة.
