أعلنت General Fusion، يوم الاثنين، عن نشر ورقة بحثية محكّمة في مجلة Fusion Science and Technology تُثبت صحة طريقة تشخيصية لقياس درجة حرارة الأيونات، إذ تأتي هذه الخطوة لتعزيز أداء آلة Lawson Machine 26، المعروفة اختصاراً بـ LM26، وهي أول آلة عرض توضيحي واسعة النطاق في العالم لتقنية الاندماج المغناطيسي الموجّه.
ويشرح البحث المنشور كيفية استخدام تقنية عدّ النيوترونات لقياس درجة حرارة الأيونات، إذ يُعد هذا المعامل حاسماً لتقييم أداء الاندماج النووي في الآلة الكندية، بينما تعمل آلة LM26 نحو تحقيق درجات الحرارة المستهدفة البالغة 1 كيلو إلكترون فولت، أي ما يعادل 10 ملايين درجة مئوية، وصولاً إلى 10 كيلو إلكترون فولت.
ويهدف المشروع في نهايته إلى تحقيق معيار Lawson، وهو الحد الأدنى الذي يمكن عنده لبلازما الاندماج أن تنتج طاقة صافية ومستدامة، إذ تستند هذه النتائج إلى العمل المنجز في PI3، الذي وصفته الشركة بأنه أكبر حاقن بلازما اندماجي تشغيلي في العالم، والذي تم دمجه الآن في منظومة LM26 المتطورة.
نهج قابل للتوسع لتشخيصات الاندماج النووي
قال Mike Donaldson، نائب الرئيس الأول لتطوير التكنولوجيا في General Fusion، إن درجة حرارة الأيونات تُمثل معلمة أساسية لأداء الاندماج النووي في برنامج LM26، موضحاً أن العمل الحالي يُظهر طريقة عملية وقابلة للتوسع لقياس هذه الحرارة باستخدام تقنية عد النيوترونات المبتكرة، مما يسهل عمليات التحقق المستمرة.
وأشار Donaldson إلى أن هذه التقنية ستكون أداة مهمة للتحقق من أداء البلازما مع التقدم نحو مستويات حرارية أعلى تتجاوز 1 كيلو إلكترون فولت، إذ تضم مجموعة التشخيصات الأوسع للجهاز أجهزة استشعار مغناطيسية وأنظمة تعتمد على الليزر، إضافة إلى ثنائيات الأشعة فوق البنفسجية الشديدة المطلقة لقياس درجة حرارة الإلكترونات.
وتعتمد الشركة في نهجها على الضغط الميكانيكي للبلازما الممغنطة، متجنبةً استخدام المغناطيسات فائقة التوصيل أو أشعة الليزر عالية الطاقة المستخدمة في التصاميم المنافسة، إذ يسمح هذا الأسلوب بتقليل التعقيد التقني وزيادة كفاءة التشغيل، مما يضع الشركة في موقع متقدم ضمن سباق تسويق طاقة الاندماج النووي عالمياً.
معالم LM26 والطريق نحو السوق
تم تصميم وتجميع وتشغيل آلة LM26 خلال فترة قياسية بلغت 16 شهراً فقط من تاريخ إطلاق المشروع الطموح، إذ حقق الجهاز أول بلازما ممغنطة له في أوائل عام 2025، وظل ينتج البلازما بشكل يومي بينما يستعد الفريق للمرحلة التالية من التجارب العلمية والتقنية.
ويستعد فريق العمل حالياً لضغط البلازما باستخدام بطانة ليثيوم متطورة لتوليد حرارة الاندماج المطلوبة لإنتاج الطاقة، إذ يعمل الجهاز بنسبة تصل إلى 50 بالمئة من قطر الحجم التجاري المستهدف، مما يجعله نموذجاً مثالياً لاختبار التقنيات قبل الانتقال إلى مرحلة الإنتاج الصناعي الواسع.
وتسعى General Fusion من خلال هذه التجارب إلى إثبات جدوى تقنيتها الفريدة في توليد طاقة نظيفة وغير محدودة، مؤكدةً أن النجاح في قياس درجة حرارة الأيونات بدقة يمثل حجر الزاوية في بناء مفاعلات اندماج نووي تجارية قادرة على تلبية احتياجات الطاقة العالمية في المستقبل القريب.
خطة الإدراج في بورصة Nasdaq
تعتزم General Fusion تنفيذ خطة استراتيجية لتصبح أول شركة مُتداولة علنًا متخصصة بالكامل في مجال الاندماج النووي، إذ أعلنت الشركة في يناير 2026 عن اتفاقية نهائية للاندماج مع شركة شيك بقيمة رأسمالية ضمنية تبلغ نحو مليار دولار، وفقاً لتقارير وكالة Reuters.
ويتوقع الخبراء أن تُغلق الصفقة في منتصف عام 2026، حيث سيتم إدراج الشركة في بورصة Nasdaq تحت الرمز GFUZ، إذ تتضمن الصفقة نحو 230 مليون دولار من صندوق استئماني تابع لـ SVAC، إضافة إلى طرح خاص بقيمة تصل إلى 105 مليون دولار.
وشهد الطرح الخاص طلباً كبيراً زاد عن المعروض، مما يعكس ثقة المستثمرين في مستقبل تقنيات الاندماج النووي التي تطورها الشركة الكندية، ومع ذلك، تظل التحديات التقنية قائمة أمام تحقيق إنتاج طاقة صافية، إلا أن التقدم في أدوات التشخيص يقلل من المخاطر المرتبطة بتطوير هذه المفاعلات المعقدة.
وتستمر General Fusion في تعزيز مكانتها كشركة رائدة في تسويق الاندماج النووي، مؤكدةً أن التحول إلى شركة عامة سيوفر التمويل اللازم لتسريع الأبحاث، إذ تأمل الشركة أن تساهم هذه الخطوة في تقريب موعد تشغيل أول محطة طاقة اندماجية تجارية، مما يمثل ثورة في قطاع الطاقة العالمي المستدام.
.webp)