عاجل
جارٍ تحميل الأخبار…

علماء من ليدن يطبعون روبوتات دقيقة ثلاثية الأبعاد تسبح دون دماغ

باحثون يطورون هياكل مجهرية مرنة تتحرك وتتكيف ذاتياً عبر التغذية الراجعة الميكانيكية، مما يفتح آفاقاً لتطبيقات طبية حيوية.

طور باحثون من جامعة ليدن في هولندا هياكل مجهرية مطبوعة ثلاثي الأبعاد قادرة على السباحة والاستشعار والتنقل والتكيف مع بيئتها المحيطة دون الاعتماد على أجهزة استشعار أو برمجيات أو تحكم خارجي، مما يمثل تحولاً جذرياً في مجال الروبوتات الدقيقة حيث ينبثق السلوك الذكي بالكامل من التصميم الفيزيائي للروبوت وتفاعله مع الوسط المحيط، وقد نُشرت النتائج في مجلة Proceedings of the National Academy of Sciences يوم 26 مارس 2026.

علماء من ليدن يطبعون روبوتات دقيقة ثلاثية الأبعاد تسبح دون دماغ

وتتكون هذه الروبوتات الدقيقة من سلاسل مرنة ناعمة مصنوعة من وحدات مترابطة بمفاصل دقيقة، حيث يبلغ عرض كل وحدة خمسة ميكرومترات فقط أي أصغر بكثير من عرض شعرة الإنسان الذي يتراوح بين 70 و100 ميكرومتر، وقد طُبعت هذه الهياكل في المختبر باستخدام طابعة Nanoscribe ثلاثية الأبعاد الدقيقة التي تعمل بتقنية البلمرة ثنائية الفوتون، مما يتيح تحقيق دقة في الطباعة تصل إلى حافة الإمكانيات التقنية الحالية.

وتبدأ هذه السلاسل المجهرية في الحركة عند تطبيق مجال كهربائي متردد، حيث تندفع بسرعة تصل إلى سبعة ميكرومترات في الثانية بفضل آلية الدفع الذاتي الناتجة عن الشكل غير المتماثل للوحدات المكونة لها، مما يمكنها من محاكاة حركة الكائنات الحية الدقيقة مثل الديدان والثعابين التي تعيد تشكيل أجسامها باستمرار أثناء التنقل، وهو ما استلهم منه الباحثون فكرة تصميمهم.

وقالت البروفيسورة Daniela Kraft، الباحثة الرئيسية في الدراسة من معهد لايدن للفيزياء: "اكتشفنا أن هناك تغذية راجعة مستمرة بين شكل الروبوت وحركته: الشكل يؤثر على كيفية تحركه، وحركاته بدورها تغير شكله، مما يعني أننا لا نحتاج إلى إلكترونيات مجهرية لدمج قدرات ذكية"، في تصريح يوضح الآلية الفيزيائية التي تمكن هذه الهياكل من التكيف الذاتي دون معالجة حاسوبية.

وعندما تتباطأ هذه الروبوتات أو تتوقف عن الحركة، تلوّح بذيولها بينما تستمر الوحدات الخلفية في الدفع إلى الأمام بفضل مرونة الروابط بينها، وعندما تواجه عائقاً في مسارها تعيد توجيه نفسها تلقائياً للبحث عن مسار بديل، وعندما يلتقي روبوتان يتجه كل منهما بعيداً عن الآخر بشكل طبيعي، وكل هذا يحدث دون أي تعليمات مبرمجة مسبقة.

وتفتح هذه القدرة على التنقل الذاتي في بيئات معقدة آفاقاً واعدة للتطبيقات الطبية الحيوية، حيث يمكن لهذه الروبوتات الدقيقة أن تُستخدم في توصيل الأدوية بشكل موجّه إلى خلايا محددة، أو في إجراء عمليات طبية طفيفة التوغل، أو في تشخيص الحالات المرضية على المستوى الخلوي، مما يمثل خطوة مهمة نحو تطوير جيل جديد من الأجهزة الطبية الذكية.

ويُتوقع أن تسهم هذه الأبحاث في فهم أعمق للفيزياء التي تحكم حركة الكائنات الحية المجهرية والسباحات البيولوجية، مما قد يقود إلى تطوير روبوتات دقيقة أكثر تطوراً قادرة على أداء مهام معقدة في بيئات صعبة، مع التأكيد على أهمية مواصلة البحث لفهم كيفية ظهور السلوك الديناميكي والوظيفي من التفاعل البسيط بين الشكل والنشاط.

إرسال تعليق