وكشفت دراسة حديثة أجرتها جامعة روكفلر ونُشرت في مجلة Nature يوم 22 أبريل 2026 أن الضغط الناتج عن قوى الميوسين هو الذي يُعدّل هيكل خيوط الأكتين F-actin ليسمح للبروتينات الحساسة ميكانيكياً مثل α-catenin بالتعرف عليها، مشيرة إلى أن هذا الاكتشاف يُغير فهمنا لكيفية استشعار الخلايا للقوى الميكانيكية التي توجه عمليات النمو والتطور وتساهم في أمراض مثل السرطان.
وأوضح الباحثون أنهم رصدوا في الخلايا الحية مناطق متعرجة ذات انحناء متذبذب على نطاق نانوي في خيوط الأكتين عند واجهات الالتصاق بالخلايا المحملة بقوى الشد الناتجة عن الميوسين، وأكدوا أن هذه المناطق المتعرجة تظهر بشكل واضح في المناطق الغنية ببروتين zyxin الذي يُعد علامة على وجود قوى الشد، وأظهرت التجارب المختبرية أن قوى الميوسين تولد هياكل فائقة الالتفاف supercoils في خيوط الأكتين بغض النظر عن اتجاه حركة المحركات، مما يُنتج تغييرات هيكلية غير متماثلة في الشبكة الحلزونية للأكتين.
وتوصلت الدراسة إلى أن α-catenin يرتبط بشكل تعاوني على طول خيوط الأكتين المتعرجة ويفضل الارتباط بالمواقع التي تتميز بمسافات ممتدة بين الوحدات الفرعية مع تثبيت الانحرافات الدورانية لتنظيم الشبكة، مشيرة إلى أن هذه الآلية توفر رؤية مباشرة لكيفية نقل الإشارات الميكانيكية عبر الهيكل الخلوي، وأن الضغط وليس الشد هو المسؤول الرئيسي عن إعادة تشكيل خيوط الأكتين ليصبح أكثر حساسية للبروتينات الميكانيكية.
ويُعد هذا الاكتشاف خطوة مهمة في فهم الآليات الجزيئية للاستشعار الميكانيكي داخل الخلايا، إذ كان يُعتقد سابقاً أن الشد هو العامل الرئيسي، بينما أظهرت الدراسة أن قوى الضغط الناتجة عن نشاط الميوسين هي التي تولد التغييرات الهيكلية الدقيقة التي تسمح للبروتينات مثل α-catenin بالتعرف على حالة التوتر الميكانيكي، وهو ما قد يفتح آفاقاً جديدة لفهم أمراض مثل السرطان التي تعتمد على خلل في الاستشعار الميكانيكي.
