صدر في الثاني والعشرين من أبريل وثائقي Finding Satoshi ليُقدّم الإجابة الأكثر جرأةً وإثارةً في تاريخ البحث عن هوية ساتوشي ناكاموتو: لم يكن الرجل الخيالي وراء البيتكوين شخصاً واحداً، بل كان اثنين اشتركا في بناء أعظم شبكة مالية لامركزية في التاريخ قبل أن يرحلا عن العالم.
أربع سنوات من التحقيق
أخرج الفيلم تاكر تولي وماثيو ميلي، وتتبّع تحقيقاً قاده الكاتب الصحفي ويليام د. كوهان والمحقق الخاص تايلر ماروني من مكتب Quest Research and Investigations، مستعيناً بخبراء في التشفير والبرمجة وعلم اللغويات، وأجرى مقابلات مع أكثر من اثني عشر شخصية بارزة في عالم التقنية والمال. يبلغ الفيلم مئة ودقيقة واحدة، وتكلّفت مشاهدته ثمانية عشر دولاراً حصراً عبر موقع المنتجين، إذ لم يُعرض في دور السينما ولا على منصات البث، وقد حظي مستخدمو Coinbase بوصول مبكر قبل يوم كامل من إطلاقه العام.
قائمة الاشتباه والتصفية
حدّد فريق التحقيق ستة مشتبه بهم رئيسيين: آدم باك، ونيك سابو، وهال فيني، ولين ساسامان، وبول لو رو، وواي داي، وبدأ بعدئذٍ عملية تصفية منهجية اعتمدت على بيانات رقمية وخبرات متخصصة.
كان أبرز ما استُعين به في هذه التصفية تحليل عالمة البيانات أليسا بلاكبيرن، التي درست أنماط نشاط ساتوشي المبكر في التعدين والتواصل ووجدت أنه كان نشطاً في الغالب بين السادسة صباحاً والعاشرة مساءً بتوقيت المحيط الهادئ — وهو نمط لم ينطبق سوى على فيني وساسامان من بين جميع المرشحين، إذ قالت إنه كان "من غير المتصوّر" أن يكون باك أو سابو أو داي هو ساتوشي استناداً إلى هذا التحليل.
من هما فيني وساسامان؟
هال فيني خريج جامعة كالتك، وأول موظف في شركة PGP Corporation رائدة التشفير، وصاحب نظام Reusable Proof-of-Work الذي يُعدّه كثيرون السلف المباشر لآلية تعدين البيتكوين، وهو أيضاً صاحب التغريدة الشهيرة "Running bitcoin" في الحادي عشر من يناير 2009، وأول من استقبل معاملة بيتكوين في التاريخ حين أرسل إليه ساتوشي عشرة بيتكوينات مباشرة. توفّي فيني عام 2014 إثر مرض التصلب الجانبي الضموري.
لين ساسامان، في المقابل، انضم إلى هيئة هندسة الإنترنت IETF وهو في الثامنة عشرة من عمره، واشتغل بتشفير PGP، ودرس شبكات P2P تحت إشراف ديفيد تشاوم رائد العملات الرقمية، وكان المشرف على رسالته للدكتوراه هو تشاوم ذاته الذي يُلقَّب بـ"أبو الكريبتو". انتحر ساسامان في يوليو 2011، أي بعد نحو ستة أشهر من آخر ظهور علني لساتوشي ناكاموتو، وكان يقيم في أوروبا خلال فترة نشاط البيتكوين، وكان يستخدم كثيراً التهجئة البريطانية في كتاباته، تماماً كما كان يفعل ناكاموتو.
توزيع الأدوار: كود وورقة بيضاء
يقدّم الفيلم نظرية مفادها أن فيني هو من كتب كود البيتكوين، بينما تولّى ساسامان الجانب الكتابي، وبالذات الورقة البيضاء المؤسسية المؤلفة من تسع صفحات.
ويدعم هذا التقسيم دليل ذو أهمية خاصة: أشار ويل برايس، المؤسس المشارك لـ PGP Corp. الذي عمل مع فيني خمس عشرة سنة، إلى أن فيني لم يُسجّل أي تغييرات على مشاريع عمله الأساسية طوال الشهرين السابقَين على إطلاق أول كتلة في البيتكوين في يناير 2009، متساءلاً: "على ماذا كان يعمل في C++ على Windows — وهي بالضبط البيئة التي كُتب بها البيتكوين؟ أعتقد أنه كان يعمل على البيتكوين."
مقارنة سريعة بين المرشحين الرئيسيين
| المرشح | الدور المحتمل | الحالة |
|---|---|---|
| هال فيني | مطور الكود البرمجي (C++) | توفي عام 2014 |
| لين ساسامان | كاتب الورقة البيضاء (المنطق اللغوي) | توفي عام 2011 |
الحجة المضادة وكيف ردّ عليها الفيلم
وثّق جيمسون لوب، المدير التقني لشركة Casa، سابقاً تعارضاً زمنياً: فبينما كان ساتوشي يتبادل رسائل بريد إلكتروني مع مطوّر، كان فيني يشارك في سباق جري بسانتا باربرا في كاليفورنيا — وهذا التعارض كان يُعدّ دليلاً قاطعاً على أن فيني لم يكن ساتوشي. غير أن الفيلم يحوّل هذه الحجة إلى دعم لنظريته: فحين يُعامَل ساتوشي باعتباره جهداً مشتركاً لا عملاً منفرداً، يتوقف التعارض عن كونه إشكالية.
ردود فعل الأرامل والصناعة
أبدت أرملة فيني، فران فيني، دعماً مشروطاً للنظرية، إذ قالت في الفيلم: "نعم، أعتقد أنه ساهم في بنائه، والورقة البيضاء نفسها لم أكن أظن أنه كتبها، لكنه ربما أسهم في تحريرها." كما أشارت ميريديث باترسون، أرملة ساسامان، إلى أن نظرية التأسيس المشترك "معقولة". وأكّدت صانعو الفيلم أنه لا يوجد أي دليل على أن أياً من الأرملتين تملك وصولاً إلى المفاتيح الخاصة لساتوشي.
أما المدير التنفيذي لـ Coinbase بريان أرمسترونج، الذي دعمت شركته الفيلم، فقد وصفه بأنه "أكثر تناولٍ مدروس لهذا الموضوع رأيته"، مضيفاً: "أظن أنك توصّلت إلى الإجابة الصحيحة." وقال جيمسون لوب، الذي سبق أن كتب مقالاً بعنوان "هال فيني لم يكن ساتوشي ناكاموتو"، إن الوثائقي "طرح معقول قد يضع حداً نهائياً لملاحقة الأشباح".
لماذا يبقى الغموض قائماً؟
تبلغ ثروة ساتوشي المُقدَّرة بنحو 1.1 إلى 1.5 مليون بيتكوين لم تتحرك قط ما يعادل قرابة ثمانين مليار دولار بأسعار اليوم — وهذا الرقم الهائل يجعل مسألة الهوية أبعد ما تكون عن مجرد فضول أكاديمي ولاحظ كوهان أن بعض كبار المستثمرين قد يُفضّلون بقاء اللغز دون حل، لأن الكشف عن شخصية مثيرة للجدل قد يُلقي بظلاله على سمعة البيتكوين كلياً.
يبقى الفيلم بلا دليل رياضي أو تشفيري قاطع، ويقرّ بذلك صراحةً، غير أنه يُقدّم ما وصفه ماروني بـ"مجموع الأدلة الظرفية والتجريبية وشهادات شهود العيان" التي تشير بوضوح في اتجاه واحد، فضلاً عن أن جميع المشتبه بهم الرئيسيين قد رحلوا عن العالم، مما يُلغي أي مخاوف قانونية أو شخصية قد تُثيرها إجابة قاطعة.
