عاجل
جارٍ تحميل الأخبار…

لأول مرة في التاريخ: التحرير الجيني يُصلح طفرة التليف الكيسي الأعصى على العلاج وتُهدد 10% من المرضى

طوّر باحثو جامعة ترينتو علاجاً بتحرير قواعد الأدينين يُصلح طفرة CFTR 1717-1G>A المسببة للتليف الكيسي الأعصى على الأدوية التي تُهدد 10% من المصابين.

طوّر باحثون من جامعة ترينتو الإيطالية استراتيجيةً للتحرير الجيني قادرة على إصلاح طفرة بعينها تُسبّب التليف الكيسي لدى نحو 10% من المرضى في العالم وهم الفئة التي ظلّ الطب عاجزاً عن تقديم أي علاج معتمد لها حتى اليوم، ونُشرت النتائج في الثاني والعشرين من أبريل في مجلة Science Translational Medicine في إطار دراسة وصفتها المجلة بأنها "علامة فارقة".

التحرير الجيني يُصلح طفرة التليف الكيسي الأعصى على العلاج وتُهدد 10% من المرضى

الفجوة العلاجية التي يسدّها هذا البحث

يُعدّ التليف الكيسي من أكثر الأمراض الجينية شيوعاً وانتشاراً، إذ يُصيب أكثر من 100,000 شخص في العالم، ويُقلّص متوسط العمر المتوقع بسبب المضاعفات الرئوية التي تُعدّ السبب الرئيسي للوفاة.

شهدت العقود الماضية إطلاق أدوية معدِّلة لبروتين CFTR من أبرزها Trikafta وVanzacaftor، وهي أدوية فعّالة لكنها تعتمد على وجود بروتين CFTR في الخلية ولو بشكل مشوّه والمشكلة أن طفرات الربط الشديدة كـ 1717-1G>A تمنع إنتاج البروتين كلياً، فلا تجد الأدوية شيئاً تُعدِّله.

لا يُنتج الأفراد الحاملون لطفرة 1717-1G>A وهم نحو 10% من مرضى التليف الكيسي بروتين CFTR الذي ينقل أيونات الكلوريد والبيكربونات عبر سطح ظهارة الرئة وينظّم ترطيب المخاط وتنظيفه، فيتراكم المخاط السميك ويُسبّب تلفاً رئوياً تدريجياً لا يمكن وقفه بأي دواء معتمد.

كيف يعمل العلاج: حرف واحد مُستبدَل يُغيّر كل شيء

طوّرت الباحثة آنا تشيريزيتو وزميلها أليساندرو أومباك تقنية تحرير الجينوم القائمة على الحمض الريبوزي النووي الرسول mRNA، وهذه الاستراتيجية تُتيح تصحيح طفرة الحمض النووي المسببة للتليف الكيسي بشكل فعّال ودائم. وتقوم الفكرة على إصلاح "اللبنة المعيبة" الواحدة داخل جين CFTR باستبدال أدينين مُمرِض واحد بغوانين لاستعادة إنتاج البروتين الذي ينظّم تبادل الغازات والدفاع المناعي في الرئتين.

الأداة المستخدمة هي نظام SpRY-ABE9، وهو نظام CRISPR-Cas9 مُعدَّل مع محرر قواعد أدينين ABE9 يعمل بدون قطع الحمض النووي المزدوج الجديلة، مما يُقلّص خطر الأضرار غير المقصودة في الجينوم. ويُوصَّل العلاج على شكل mRNA لا DNA، مما يعني أن المحرر يُنجز مهمته ثم يتحلل في الجسم تلقائياً دون أن يبقى نشطاً بصورة مطوّلة.

نتائج التجارب: أرقام تتجاوز عتبة الشفاء

أثبت الفريق إصلاحاً جينياً لطفرة 1717-1G>A في خلايا الظهارة التنفسية والعُضيّات المعوية المستمدة من مرضى التليف الكيسي، وكشف تحليل الوظيفة عن استعادة نشاط قناة CFTR في كلتا الحالتين في خلايا الواجهة الهوائية السائلة ومجموعات الخلايا المعوية الصغيرة النابتة.

مسار الكفاءة من المختبر إلى خلايا المرضى:

المرحلة الكفاءة الملاحظة
خلايا الكلى الجنينية البشرية HEK293 حتى 30% نموذج أولي
خلايا ظهارة القصبات المستمدة من مرضى ~13% نتيجة سريرياً دالة
عتبة الاسترداد الوظيفي المطلوبة ~10% محددة من دراسات سابقة

تكتسب نسبة 13% أهمية خاصة لأنها تتجاوز عتبة الـ10% التي تُشير الدراسات السابقة إلى كفايتها لاستعادة وظيفة قناة CFTR وتحقيق فائدة سريرية ملموسة.

تعاون دولي لتعزيز موثوقية النتائج

للتحقق من فاعلية التصحيح الوظيفي، تعاون الفريق مع معهد تيليثون للوراثة والطب في بوتسولي بنابولي لاختبار خلايا ظهارة الرئة، ومع جامعة KU Leuven في بلجيكا لاختبار العُضيّات المعوية ثلاثية الأبعاد المستمدة من خلايا المرضى.

لماذا هذه الطفرة أصعب من غيرها؟

طفرة 1717-1G>A طفرةُ ربط، أي أنها تُعطّل الموقع الذي يستخدمه الجهاز الخلوي لمعالجة الحمض الريبوزي RNA الناسخ للجين فبدلاً من تشفير بروتين مشوّه قابل للتعديل الدوائي، تُشوّه الرسالة الجينية كلياً وتمنع إنتاج أي بروتين. وهذا هو السبب الدقيق لفشل جميع أدوية CFTR المعتمدة حتى الآن مع حاملي هذه الطفرة.

العقبة الرئيسية المتبقية: الوصول إلى الرئتين

أقرّت تشيريزيتو بأن العقبة الكبرى الآن تكمن في إيجاد أنظمة لتوصيل هذا العلاج إلى أنسجة ظهارة الرئة، وأن الفريق يعمل عبر المشروع الاستراتيجي GenDel-CF بدعم المؤسسة الإيطالية لأبحاث التليف الكيسي على تطوير أنظمة توصيل تُتيح إعطاء العلاج عن طريق الاستنشاق مستقبلاً.

توصيل أدوات تحرير الجينوم إلى خلايا الرئة في مريض حيّ يُمثّل تحدياً تقنياً معقداً لأن هذه الخلايا تُجدَّد باستمرار ومحمية بطبقات متعددة من الدفاع المخاطي. والحل الأكثر تعقيداً والأكثر أملاً في آنٍ معاً هو توصيل الـ mRNA عبر جسيمات دهنية نانوية قابلة للاستنشاق.

الأثر على مستقبل بحث التليف الكيسي

فتح هذا البحث جبهتين إضافيتين: أولاهما أن الإطار ذاته قابل للتطبيق على طفرات ربط أخرى في CFTR تُعاني من إشكالية مماثلة، وثانيهما أن النجاح في إثبات مفهوم التحرير الجيني القائم على mRNA يُعزز المسار نحو علاج شافٍ مستقبلي حتى للمرضى الذين يستجيبون للأدوية الحالية لكنهم يرفضون الاعتماد عليها مدى الحياة. للاطلاع على اكتشافات علمية مشابهة راجع تغطيتنا لـ باحثو MIT يكتشفون أن بذور النباتات تستشعر صوت المطر.

كاتب معتمد في Zabfix
عبدالرحمن الشورى

عبدالرحمن الشورى

خبير تقني | محلل أنظمة ذكية | محرر Zabfix الأول

خبير تقني متخصص في حل مشاكل الهواتف والأجهزة وتغطية أخبار التكنولوجيا. أكتب تحليلات معمّقة وحلولاً عملية مُجرَّبة تُغني القارئ عن الخبراء المدفوعين، بأسلوب تقني احترافي.

90+ مقال منشور
+5 سنوات خبرة
100% دقة الحلول

إرسال تعليق