عاجل
جارٍ تحميل الأخبار…

باحثون سويديون يكشفون 198 جيناً مرتبطاً بعيب قلبي خلقي شائع يطال الصمام الأبهري

كشف باحثو KTH وكارولينسكا عن 198 جيناً مرتبطاً بالصمام الأبهري ثنائي الشُرَف، مستخدمين تقنية رسم جيني ثلاثية الأبعاد تُفسِّر 90% من الحالات الغامضة.

نشر باحثون من معهد KTH الملكي للتكنولوجيا ومعهد كارولينسكا في السويد، في الثامن عشر من أبريل 2026 بمجلة Nature Communications، دراسةً تُعيد كتابة ما يعرفه الطب الجيني عن أكثر عيوب القلب الخلقية شيوعاً في البشرية، إذ رصد الفريق 198 جيناً مرشحاً مرتبطاً بالصمام الأبهري ثنائي الشُرَف (BAV) — وهو ما يمثِّل نحو ثلاثين ضعفاً مما كان العلم يعرفه حتى اللحظة — عبر تقنية رسم خرائط الجينوم الثلاثية الأبعاد HiCap التي كشفت لأول مرة دورَ الطفرات التنظيمية النادرة في تعطيل برامج التطور الجنيني للصمام بدلاً من الاقتصار على البحث في الجينات المُرمِّزة للبروتينات التي اعتمدها الطب تاريخياً.

باحثون سويديون يكشفون 198 جيناً مرتبطاً بعيب قلبي خلقي شائع يطال الصمام الأبهري

حجم المشكلة التي تواجهها الدراسة

يُصيب الصمام الأبهري ثنائي الشُرَف نحو 0.5 إلى 1.5 بالمئة من سكان العالم، مما يجعله في مقدمة التشوهات القلبية الخلقية المكتسبة عند الولادة، وهو يتشكَّل حين ينمو الصمام الأبهري بشُرفتين اثنتين عوضاً عن الثلاث الطبيعية التي تتحكم في تدفق الدم. وأكثر من نصف المولودين بهذه الحالة سيحتاجون في مرحلة من حياتهم إلى تدخل جراحي، وقد يتطور الأمر إلى تضيُّق الصمام أو توسُّع الشريان الأبهر وما يترتب عليه من مضاعفات قلبية وعائية خطيرة، وقد حُدِّدت الوراثة بوصفها عاملاً رئيسياً بنسبة تصل إلى 90 بالمئة في بعض الدراسات العائلية، غير أن مصادر هذا العبء الجيني ظلَّت في معظمها مجهولة.

وكانت الأبحاث السابقة قد نجحت في ربط عدد محدود جداً من الجينات المُرمِّزة للبروتينات كـ NOTCH1 وGATA6 وROBO4 وSMAD6 وTBX5 بالمرض، غير أن تلك الاكتشافات مجتمعةً لم تُفسِّر سوى نحو 10 بالمئة من مجموع الحالات، مما أبقى الغالبية العظمى من المرضى بلا تفسير جيني واضح، وقالت الأستاذة المشاركة هانا بيورك من معهد كارولينسكا: "معظم المرضى لم يكن لديهم سبب جيني معروف".

الانعطافة المنهجية: من الجينات إلى مفاتيحها

حوَّلت الدراسة الجديدة بوصلة البحث نحو المناطق التنظيمية من الجينوم، وهي الأجزاء غير المُرمِّزة التي تعمل بوصفها مفاتيح تُشغِّل الجينات أو تُوقفها في المراحل الحرجة من التطور الجنيني المبكر. واستعان الفريق بتقنية HiCap لرسم خرائط الجينوم ثلاثية الأبعاد المستهدفة، مدمجةً مع تسلسل الجينوم الكامل Whole Genome Sequencing، وفحص أنسجة وعائية من ثمانية أشخاص مصابين بالصمام ثنائي الشُرَف وثمانية آخرين يملكون صمامات ثلاثية سليمة، مُسجِّلاً أكثر من 1.26 مليون تفاعل إحصائي معنوي بين مناطق المُحرِّكات الجينية Promoters والمُعزِّزات Enhancers، كاشفاً بذلك عن شبكة تنظيمية لم يمسَّها أحد من قبل.

وكشف الفريق أن الطفرات النادرة في المناطق التنظيمية تُسبِّب ما تسمِّيه الدراسة "إعادة الكروماتين الصبغي" Chromatin Rewiring، أي تغييراً في الروابط الثلاثية الأبعاد بين المُحرِّكات والمُعزِّزات، وقد أثَّرت هذه الإعادة في مرضى الصمام ثنائي الشُرَف على 1.8 ضعف من جينات التطور الصمامي مقارنةً بالأفراد الأصحاء، وأشارت الأستاذة المشاركة بيلين سالين من معهد KTH: "وجدنا أن الطفرات النادرة في الأجزاء التنظيمية من الحمض النووي من المرجح أن تؤدي دوراً محورياً في التسبب بهذا الصمام".

طفرات مختلفة، مسارات معطوبة واحدة

ويجلو الاكتشاف الأعمق في أن كل مريض من مرضى الدراسة كان يحمل مجموعة فريدة خاصة به من الطفرات، غير أن تلك الطفرات تقاربت جميعاً لتُعطِّل الجيناتِ ذاتها التي تضطلع بدور محوري في تكوين الوسادات الشغافية Endocardial Cushions خلال مرحلة التطور الجنيني — وهي البنى التي تتحول لاحقاً إلى صمامات قلبية سليمة. وقال الباحث في مرحلة ما بعد الدكتوراه أرتيمي جيغوليف، الذي قاد الدراسة في إطار مشروع دكتوراه في معهد KTH: "يُشير هذا إلى أنه على الرغم من تباين الطفرات فإنها تعرقل العمليات التطورية ذاتها"، مُلمِّحاً إلى آلية تقارُب pathological convergence تجمع تحتها أسباباً جينية متشعِّبة في نقطة واحدة من الخلل التطوري.

وكشف التحليل الإضافي أن نحو 20 بالمئة من الجينات المُحدَّدة تحمل كلاً من الطفرات المُرمِّزة والتنظيمية معاً، وأن جميع المرضى يُظهرون خليطاً من النوعين، مما يعكس بنيةً جينية متعددة الجوانب بالغة التعقيد لا يُجدي معها البحث في نوع واحد من الطفرات منفرداً، وتبرز في هذا السياق عائلة عوامل النسخ NFAT وتحديداً NFATC1 التي ظهرت طيلةً في التفاعلات الأليلية الخاصة بالمرضى كمنظِّم جوهري لعملية تكوين الوسادات الشغافية.

أصداء الجنين في خلايا البالغين

ومن أكثر نتائج الدراسة غرابةً أن خلايا قلب البالغين تحتفظ بآثار رصدية يمكن كشفها للاضطرابات التي طرأت على الكروماتين الصبغي إبان مرحلة التطور الجنيني المبكر، مما يعني أن التغيرات الضارة التي وقعت قبل الولادة يمكن تحديدها في الأنسجة البالغة بعد عقود متطاولة من الزمن. وهذا الاكتشاف يفتح باباً منهجياً بالغ الأهمية: إذ يُتيح دراسة أصول العيوب الخلقية من عيِّنات الأنسجة الجاهزة من البالغين وهي أكثر توفراً بما لا يُقاس من الأنسجة الجنينية النادرة والصعبة الاستحصال، وهو ما يمهِّد لقفزة نوعية في قدرة الطب على الدراسة والتشخيص الجيني المبكر.

الأثر السريري وآفاق ما بعد الدراسة

وتتجاوز الدراسة المنشورة بالمعرف DOI: 10.1038/s41467-026-71758-5 في Nature Communications حدودَ الاكتشاف الجيني البحت لتُلقي بظلالها على الممارسة السريرية، إذ يُرجَّح أن تُسهم خريطة الجينات الـ 198 التي بنتها الدراسة في تطوير نماذج تقييم المخاطر الجينية للمرضى وذويهم من الدرجة الأولى، وقد رصدت الدراسات السابقة أن نحو 7.3 بالمئة من أفراد الأسرة المباشرين لمرضى الصمام ثنائي الشُرَف يحملون التشوه ذاته، وهو رقم يُبرِّر في ظل المعطيات الجديدة إعادة النظر في بروتوكولات الفحص الجيني العائلي. وقالت بيورك: "تُقدِّم الدراسة فهماً أعمق لآلية تشكُّل الصمام الأبهري، كما تُسلِّط الضوء على التعقيد الجيني لهذا المرض والاعتلال الأبهري المصاحب له"، مُضيفةً أن التعقيد المكتشف قد يستلزم إعادة تفكير في استراتيجيات الفحص الجيني المستقبلية، بما فيها تحديد الأهداف للفحص الجيني العائلي بدقة أكبر مما هو متاح اليوم.

كاتب معتمد في Zabfix
عبدالرحمن الشورى

عبدالرحمن الشورى

خبير تقني | محلل أنظمة ذكية | محرر Zabfix الأول

خبير تقني متخصص في حل مشاكل الهواتف والأجهزة وتغطية أخبار التكنولوجيا والعلوم. أكتب تحليلات معمّقة وحلولاً عملية مُجرَّبة تُغني القارئ عن الخبراء المدفوعين، بأسلوب تقني احترافي.

90+ مقال منشور
+5 سنوات خبرة
100% دقة الحلول

إرسال تعليق